فِي المَجْمَعِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَعْنَاهُ: اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ مِنَ الذُّنُوبِ، وَمَا خَلْفَكُمْ مِنَ العُقُوبَةِ، لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ: لِتَكُونُوا رَاجِينَ رَحْمَةَ اللَّهِ.
أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ﴾: أَيْ أَثْبِتُوا المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ، وَانْفُوا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَذَلِكَ بَعْدَ إِثْبَاتِ المَوْجُودِ، إِثْبَاتًا لِلْوُجُودِ، وَقُولُوا مَنْ كَانَتْ هَذِهِ القُدْرَةُ قُدْرَتَهُ، لَيْسَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ صُورَتَهُ عَلَى الحَقِيقَةِ.
وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- كَمَا عَدَلَ فِي أَهْلِ الأَرْضِ وَظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ كَذَلِكَ عَدَلَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَظَهَرَ لَهُمْ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ٤٦﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ": كَيْفَ يَرَوْنَ المَعَاجِزَ وَالقُدَرَ، وَيُثْبِتُونَ عَلَى صَاحِبِهَا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ؟!
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": الآيَاتُ: الظُّهُورَاتُ، وَالدَّلَائِلُ وَالعَلَامَاتُ، وَالقُدَرُ البَاهِرَاتُ.




