إِسْحَاقَ، فَقَالَ سَيِّدِي أَبُو شُعَيْبٍ: صَدَقَ إِسْحَاقُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، فَقُلْتُ: فَمَا أَنْتَ قَائِلٌ فِي هَذِهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَقُولُ: إِنَّ الشَّمْسَ لَهَا مَجْرًى، لَا تُدْرِكُ القَمَرَ وَمَعْنَى ذَلِكَ: لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ المُرْسَلَ.
وَقَالَ سَيِّدِي أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- : أَزِيدُكَ يَا بْنَ مُحَمَّدٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، قَالَ: أَلَيْسَتِ الشَّمْسُ أُعْطِيَتْ عِلْمًا وَمَنْزِلَةً؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: القَمَرُ يَعْلَمُ المَنْزِلَةَ الَّتِي رُفِعَتْ إِلَيْهَا الشَّمْسُ، كَمَا أَنَّ القَمَرَ قَدْ عَلِمَ مَا لَا تَعْلَمُهُ وَذَلِكَ فِي نَفْسِكَ، هَلْ تَعْلَمُ عِلْمَ البَابِ؟ قُلْتُ: كَلَّا يَا سَيِّدِي، قَالَ -مِنْهُ السَّلَامُ- : قَدْ جَازَ أَنْ تُسَلِّمَ عِلْمَكَ إِلَى مَنْ هُوَ أَقْدَمُ مِنْكَ، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَأَتَيْتُ المَوْلَى الحَسَنَ العَسْكَرِيَّ، وَأَخْبَرْتُهُ عَنِ المَجْلِسَيْنِ وَالجَوَابَيْنِ، وَهُوَ العَلِيمُ الخَبِيرُ، فَلَعَنَ إِسْحَاقَ، وَصَلَّى لِأَبِي شُعَيْبٍ وَقَالَ: يَا بْنُ مُحَمَّدٍ إِنَّ أَبَا شُعَيْبٍ بَابِي الَّذِي مِنْهُ أُوتَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَآيَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ٤١ وَخَلَقْنَا لَهُم مِّن مِّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ ٤٢﴾
مِنْ رِسَالَةِ "البَيَانُ" لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ مُؤَلِّفِهَا -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : إِنَّ سَفِينَةَ نُوحٍ: هِيَ المَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، لِأَنَّهُ فُلْكُ الأَفْلَاكِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِمَعْرِفَتِهِ، وَرَكِبَ طَرِيقَ الإِقْرَارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ وَوُجُودِهِ، أَمِنَ مِنَ الغَرَقِ، أَيْ مِنَ المَسُوخِيَّةِ، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا أَيْ: عَنْ مَعْرِفَتِهَا غَرِقَ أَيْ حَلَّ فِي تَرْكِيبِ المَسُوخِيَّةِ.




