الزَّاهِرِ، المَحْدُودِ الَّذِي صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِ دَلِيلًا، المَقْبُوضِ إِلَى النَّهَارِ قَبْضًا يَسِيرًا، كَمَا يَنْقَبِضُ النَّهَارُ إِلَى اللَّيْلِ فِي جِيلٍ بَعْدَ جِيلٍ.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ":
رَوَى السَّيِّدُ الخُصَيْبِيُّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ": عَنْ جَابِرٍ الجُعْفِيِّ -مِنْهُ السَّلَامُ- قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ البَاقِرَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فَقَالَ: الشَّمْسُ: المِيمُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَالقَمَرُ: العَيْنُ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، فَلَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ المُرْسَلَ، كَمَا أَنَّ لَيْسَ اللَّيْلُ قَبْلَ النَّهَارِ، بَلِ النَّهَارُ قَبْلَ اللَّيْلِ؛ لِأَنَّ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ، وَالمُكَوِّنَ قَبْلَ المَكَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ":
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الحَسَنِيُّ: سَأَلْتُ إِسْحَاقَ الأَحْمَرَ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَقَالَ: الشَّمْسُ: المِيمُ، وَالقَمَرُ: المَعْنَى، ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾، قَالَ إِسْمَاعِيلُ: فَأَمْسَكْتُ عَنْ كَلَامِ إِسْحَاقَ وَقُمْتُ مِنْ عِنْدِهِ فأتَيْتُ سَيِّدِي أَبَا شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا جَرَى لِي مَعَ




