مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 362 من 382

وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مُنَاجَاةُ الحَبِيبِ": ﴿كَالعُرْجُونِ القَدِيمِ﴾: أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخِ المُتَقَوِّسِ لُغَةً، جَلَّ مَنْ لَيْسَ لَهُ صِفَةٌ تُنَالُ وَلَا حَدٌّ فَتُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ، فالعُرُوجُ هُوَ الِارْتِقَاءُ، أَيْ ارْتِقَاؤُهَا بِالظُّهُورِ وَالمُؤَانَسَةِ لِخَلْقِهَا، كَمَا ظَهَرَتْ لِعَالَمِ النُّورِ، وَالظُّهُورَانِ وَاحِدٌ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، لَا بِالصِّفَةِ وَالمَنْظَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي ظَهَرَ لِعَالَمِ النُّورِ، هُوَ الَّذِي ظَهَرَ لِعَالَمِ البَشَرِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ٤٠﴾

قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي تَذْكِرَتِهِ: فَمَعَاذَ اللَّهِ أَنْ تُدْرِكَ الشَّمْسُ القَمَرَ، أَوْ أَنْ يَسْبِقَ اللَّيْلُ النَّهَارَ، فَمَنْ حَلَّ هَذَا اللُّغْزَ، ظَفِرَ بِالكَنْزِ وَمَا أُقِيمَ الجِدَارُ عَلَى الأَسْرَارِ، إِلَّا مَنْعًا مِنْ وُصُولِ الأَشْرَارِ إِلَى مَا يَنْعَمُ بِهِ الأَخْيَارُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": ﴿لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ القَمَرَ﴾: يَعْنِي لَا يَنْبَغِي لِلرَّسُولِ أَنْ يُدْرِكَ الْمُرْسِلَ، ﴿وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾: فِي اسْتِيلَائِهِ عَلَى مَا جُمِعَ مِنْ لَوْنِ البَيَاضِ، وَأَضَافَ: كَانَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- يُوجَدُ فِي سَيْرِهِ بِتَرْتِيبِ مَا كَوَّنَ بِهِ الشَّمْسَ لَا يُغَيِّرُ،

الصفحة 362 من 382