وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾: أَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ لَهَا مُسْتَقَرٌّ تَجْرِي إِلَيْهِ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- مُقَدِّرُهَا وَمُمِدُّهَا وَمُسَيِّرُهَا إِلَى مُسْتَقَرٍّ لَهَا.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مُحَمَّدُ عَلِيٍّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : وَقَوْلُهُ: ﴿نَسْلَخُ﴾: أَيْ نُذْهِبُ، فَاللَّيْلُ هُوَ مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ بِالصِّفَاتِ المَرْئِيَّةِ، فَإِذَا انْسَلَخَتِ الصِّفَاتُ عَنِ الذَّاتِ تَوَهَّمَتْ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا سَائِرُ المَخْلُوقَاتِ، وَخَرِسَتْ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- جَمِيعُ الأَلْسُنِ وَاللُّغَاتِ.
وَاسْتَشْهَدَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِأَبْيَاتٍ لِلشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الأَحْمَدِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- وَالَّتِي هِيَ قَصِيدَةٌ يَقُولُ فِيهَا:
وَلَيْلَةٍ مِنْ بَنَاتِ الدَّهْرِ حَالِكَةٍ | مَا ابْيَضَّ مَفْرِقُهَا الدَّاجِي وَمَا صَبَحَا | |
لَيْلَاءَ يَرْتَدُّ عَنْهَا الصُّبْحُ مُنْهَزِمًا | وَيَدْخُلُ النُّورُ فِي الظَّلْمَاءِ مُتَّشِحَا |
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩﴾
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": فَلَفْظَةُ ﴿قَدَّرْنَاهُ﴾: تَجْمَعُ عَدَدَ البرُوجِ؛ لِأَنَّ القَمَرَ يَقْطَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ دَرَجَةً، وَفِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ يَتِمُّ المَدَارُ عَلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ وَسِتِّينَ دَرَجَةً الَّتِي هِيَ




