مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 360 من 382

وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾: أَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّمْسَ لَهَا مُسْتَقَرٌّ تَجْرِي إِلَيْهِ، وَهُوَ -عَزَّ وَجَلَّ- مُقَدِّرُهَا وَمُمِدُّهَا وَمُسَيِّرُهَا إِلَى مُسْتَقَرٍّ لَهَا.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مُحَمَّدُ عَلِيٍّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : وَقَوْلُهُ: ﴿نَسْلَخُ﴾: أَيْ نُذْهِبُ، فَاللَّيْلُ هُوَ مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ بِالصِّفَاتِ المَرْئِيَّةِ، فَإِذَا انْسَلَخَتِ الصِّفَاتُ عَنِ الذَّاتِ تَوَهَّمَتْ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا سَائِرُ المَخْلُوقَاتِ، وَخَرِسَتْ عَنِ الدَّلَالَةِ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- جَمِيعُ الأَلْسُنِ وَاللُّغَاتِ.

وَاسْتَشْهَدَ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ بِأَبْيَاتٍ لِلشَّيْخِ سُلَيْمَانَ الأَحْمَدِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- وَالَّتِي هِيَ قَصِيدَةٌ يَقُولُ فِيهَا:

وَلَيْلَةٍ مِنْ بَنَاتِ الدَّهْرِ حَالِكَةٍ

مَا ابْيَضَّ مَفْرِقُهَا الدَّاجِي وَمَا صَبَحَا

لَيْلَاءَ يَرْتَدُّ عَنْهَا الصُّبْحُ مُنْهَزِمًا

وَيَدْخُلُ النُّورُ فِي الظَّلْمَاءِ مُتَّشِحَا

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّىٰ عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ ٣٩﴾

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةُ السَّفَرِ": فَلَفْظَةُ ﴿قَدَّرْنَاهُ﴾: تَجْمَعُ عَدَدَ البرُوجِ؛ لِأَنَّ القَمَرَ يَقْطَعُ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ دَرَجَةً، وَفِي نِهَايَةِ الشَّهْرِ يَتِمُّ المَدَارُ عَلَى ثَلَاثِ مِئَةٍ وَسِتِّينَ دَرَجَةً الَّتِي هِيَ

الصفحة 360 من 382