قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ 47﴾
قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": جَوَابُهُ مَحْذُوفٌ، يَعْنِي قَوْلَهُمْ: إِذَا أَصَابَتْهُمْ عُقُوبَةٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ وَمَعَاصِيهِمْ رَبَّنَا هَلَّا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا يُبَلِّغُنَا آيَاتِكَ فَنَتَّبِعَهَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ مَا أَرْسَلْنَاكَ إِنَّمَا أَرْسَلْنَاكَ قَطْعًا لِعُذْرِهِمْ، وَإِلْزَامًا لِلْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ.
أَقُولُ: إِنَّ مَدَارِكَهُمْ وَقَفَتْ بِهِمْ عِنْدَ مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ، وَعَرَفُوا مَوْلَانَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْإِمَامَةِ وَالْوَصِيَّةِ لَيْسَ إِلَّا، فَأَوْقَفَهُمْ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِنْدَ وُقُوفِ فَهْمِهِمْ، وَلَوْ ارْتَفَعَتْ مَدَارِكُهُمْ إِلَى إِثْبَاتِ الْمَعَاجِزِ وَالْقُدَرِ النَّافِيَةِ عَنْهُ التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَنَزَّهُوا الْمَوْجُودَ بَعْدَ إِثْبَاتِ الْوُجُودِ، كَانَ -عَزَّ وَجَلَّ- هَدَاهُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ الْحَقَّةِ، وَكَانُوا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ حَقًّا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَىٰ ۚ أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَىٰ مِن قَبْلُ ۖ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ 48﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": ﴿فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ﴾: إِنَّ الْحَقَّ الَّذِي جَاءَهُمْ هُوَ مَوْلَانَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .




