وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "دَانِيَةُ القُطُوفِ":
وَرَدَ فِي كِتَابِ "الصِّرَاطُ" عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ اللَّيْلَ: مَثَلٌ عَلَى الغَيْبَةِ، وَالنَّهَارَ: مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ، وَبِالجُمْلَةِ: اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ: كَالقِدَمِ وَالحَدَثِ وَالسُّكُونِ وَالحَرَكَةِ، وَلِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، إِذَا كَانَتِ الغَيْبَةُ قِدَمًا، فَالظُّهُورُ كُلُّهُ حَدَثٌ، إِلَّا ظُهُورَهُ بِالأَنْزَعِيَّةِ فَقَطْ، فَإِنَّ فِيهَا ظَهَرَ الرَّبُّ فِي القِدَمِ.
وَجْهٌ آخَرُ: قَالَ مَوْلَانَا جَعْفَرِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ ضِيَاءَ النَّهَارِ مِنْ إِيمَانِ المُؤْمِنِينَ وَمَعْرِفَتِهِمْ، وَجَعَلَ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ مِنْ كُفْرِ الكَافِرِينَ أَيْ: مِنْ إِيمَانِ المُؤْمِنِ ومَعْرِفَتِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ لِلنُّورِ المُتَجَلِّي لَهُمْ بِالضِّيَاءِ العُلْوِيِّ المُسَمَّى أَمِيرَهُمْ، حَالَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ، أَمَدَّهُمْ بِفُيُوضَاتِ الأَنْوَارِ وَكَشَفَ عَنْهُمْ لَبْسَ غَيَاهِبِ أَقْتَامِ الظُّلْمَةِ، وَمِنْ ظُلْمَةِ شَكِّ الكَافِرِينَ وَكُفْرِهِمْ وَأَنَفَتِهِمْ عَنِ الإِقْرَارِ لِلنُّورِ المُتَجَلِّي لَهُمْ بِالضِّيَاءِ، اسْتَحَالَ نُورُهُمْ ظُلْمَةً، وَهُوَ انْسِلَاخُ النَّهَارِ مِنَ اللَّيْلِ، فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ الَّذِي لَا نُورَ فِيهِ، ثُمَّ أَضَافَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : أَيْ نُذْهِبُ مِنَ اللَّيْلِ النَّهَارَ حَتَّى يَبْقَى الزَّمَانُ لَيْلًا كَامِلًا، فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ، أَيْ لَا نُورَ فِيهِمْ.




