قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَلِيَّةُ": الجَنَّةُ: فِي البَاطِنِ المَعْرِفَةُ، وَهِيَ أَبْوَابُ العِلْمِ، وَعَدَدُهَا، وَكَيْفِيَّةُ الدُّخُولِ إِلَيْهَا بِأُبُوَّةٍ صَحِيحَةٍ صَادِقَةٍ وَنَسَبٍ صَحِيحٍ، فَمَعَ العِلْمِ وَمَعْرِفَةِ يَعْلَمُونَ أَنَّ الجَنَّةَ العُلْيَا هِيَ البَابُ، وَالجَنَّاتِ عِدَّتُهُمْ، وَالنَّخِيلَ وَالأَعْنَابَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ: مِنْ دَرَجِ المَرَاتِبِ السَّبْعِ العُلْوِيَّةِ، وَالأَصْلُ فِي الإِشَارَةِ إِلَى الجَنَّةِ العَالِيَةِ، ذَاتِ القُطُوفِ الدَّانِيَةِ بِالأَنْوَارِ المُتَلَأْلِئَةِ.
وَالنَّخْلُ: إِطَالَةُ البَقَاءِ فِي السَّرْمَدِيَّةِ، لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ، بِالأَسْبَابِ السِّتَّةِ النَّوْعِيَّةِ، أَيْ كُلَّمَا اخْتَلَفَ عَلَيْهِمْ لَوْنٌ وَتَغَيَّرَتْ صِفَةٌ عَلَيْهِمْ مِنَ الجَنَّةِ يَتَفَكَّهُونَ، وَلَمْ تَتَغَيَّرْ عَلَيْهِمُ المَعْرِفَةُ، وَلَا مَعْدَنُهَا؛ لِأَنَّ الأَكْلَ: هُوَ عِلْمٌ وَمَعْرِفَةٌ.
أَقُولُ: الإِشَارَةُ بِالأَرْضِ المَيْتَةِ إِلَى السَّيِّدِ المِقْدَادِ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَإِحْيَائِهِ بِالفُيُوضَاتِ وَالمَدَدِ الجَارِي إِلَيْهِ مِنَ السَّيِّدِ البَابِ الكَرِيمِ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا﴾ هُمُ الأَيْتَامُ الأَرْبَعَةُ: أَبُو ذَرٍّ، وَعَبْدُ اللَّهِ، وَعُثْمَانُ، وَقَنْبَرٌ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، ﴿فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ﴾: لِأَنَّهُمْ هُمْ رُؤَسَاءُ الأَكْوَانِ الأَرْبَعَةِ: الهَوَاءِ، وَالمَاءِ، وَالنَّارِ، وَالتُّرَابِ يُمِدُّونَهُمْ بِالعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ﴾: هُمْ عِدَّةُ العَالَمِ الكَبِيرِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ العُيُونِ﴾: هُمْ عِدَّةُ العَالَمِ الصَّغِيرِ وَالأَكْلُ: هُوَ هُنَا الغِذَاءُ الرُّوحِيُّ




