وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ سَلْمَانَ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَلِيَّةُ": هَذِهِ الآيَاتُ فِيهَا نَهْيٌ عَنِ التَّبْذِيرِ بِالعُلُومِ الإِلٰهِيَّةِ، وَالأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، لِغَيْرِ أَهْلِهَا مِنَ الفِرَقِ العَمِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىٰ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ٢٠ اتَّبِعُوا مَن لَّا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُم مُّهْتَدُونَ ٢١﴾
قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": هَذِهِ الآيَةُ الكَرِيمَةُ تَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِ العَالِمِ وَالأَخْذِ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ يَرَى بِنُورِ اللَّهِ، وَيَهْدِي بِهَدْيِهِ وَيَأْمُرُ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ، وَيَنْهَى عَمَّا نَهَى عَنْهُ اللَّهُ، وَمَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى الجُهَّالِ عَهْدًا أَنْ يَتَعَلَّمُوا العِلْمَ، إِلَّا وَأَخَذَ عَلَى العُلَمَاءِ سَبْعِينَ عَهْدًا أَنْ يُعَلِّمُوا، وَالعَالِمُ: هوَ الدَّاعِي إِلَى الحَقِّ.
وَقَالَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَعَارِفُ": فَهُوَ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ، وَهُوَ المُنَادِي وَالدَّاعِي إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- .
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": كُلَّمَا وَجَدْتَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ ذِكْرَ مَدِينَةٍ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾، فَاعْلَمْ أَنَّ المَدِينَةَ: هِيَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمُنَادِي: البَابُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِينَ




