وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَعَارِفُ": ﴿وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا البَلَاغُ﴾: لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ صَاحِبُ الدَّعْوَةِ، وَهُوَ المُنَادِي، وَهُوَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ ۖ لَئِن لَّمْ تَنتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ ١٨ قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ ۚ أَئِن ذُكِّرْتُم ۚ بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ ١٩﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": حَدَّثَنِي شَيْخِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَلَدِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- بِإِسْنَادِهِ مَرْفُوعًا إِلَى مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: يَجِبُ عَلَى المُؤْمِنِ أَنْ لَا يُحَمِّلَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ مِنَ العِلْمِ مَا لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُطِيقُ حَمْلَهُ، وَلَا يَمْنَعَهُ مَا تَقْوَى رَغْبَتُهُ فِيهِ، إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ سَائِرٌ عَلَيْهِ، وَمُحْتَمِلٌ لَهُ، وَمَنْ حَمَلَ العِلْمَ لِغَيْرِ أَهْلِهِ كَانَ كَمَنْ عَلَّقَ الدُّرَّ فِي رِقَابِ الخَنَازِيرِ، وَهُوَ عِلْمُ البَاطِنِ، إِذَا رَوَاهُ العَارِفُ بِهِ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ، وَإِنَّ اقْتِبَاسَ العِلْمِ وَطَلَبَهُ، مَفْرُوضٌ عَلَى الطَّالِبِينَ المُرِيدِينَ، وَأَنْ يَأْخُذُوهُ مِنْ حَيْثُ وَجَدُوهُ، وَأَنْ يُعَظِّمُوا أَهْلَهُ وَيَطْلُبُوهُ مِنْهُمْ بِاللِّينِ وَالرَّغْبَةِ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أُمِرُوا بِكِتْمَانِ مَا أُلْقِيَ إِلَيْهِمْ، وَمَنْعِ مَنْ جَاءَهُمْ بِغَيْرِ إِنْسٍ يُرْشِدُهُمْ.




