لَا يَفْضُلُ عَلَيْهِمْ، ذَلِكَ مِمَّا أَوْجَدَ وَأَوْكَدَ صِحَّةً فِي تَكَامُلِ القُدْرَةِ فِي مِحْنَةِ التَّمَازُجِ فِي بَدْءِ ظُهُورِ البَشَرِيَّةِ، الَّتِي هِيَ تَنَاهِي مَرْتَبَةِ الِامْتِحَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهُ": هَذَا الخِطَابُ لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَالأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلُونَ، أُرْسِلُوا هَادِينَ وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ العَهْدِ؛ لِأَنَّ أَشَدَّ حِجَابٍ يَحْجُبُ الخَلْقَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ وَرُسُلِهِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، رُؤْيَةُ المُمَاثَلَةِ وَالمُشَاكَلَةِ وَالمُجَانَسَةِ، وَهُوَ حِجَابٌ عَظِيمٌ قَدْ حَجَبَ بِهِ تَعَالَى الأَكْثَرِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبُ وَالأَنْوَارُ": لَمَّا رَأَوْا صُورَةً مِثْلَ صُوَرِهِمْ، لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ نَسَبُوهُ إِلَى البَشَرِيَّةِ وَالنَّاسُوتِيَّةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": قَالَتْ لَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرْسَلَنَا لِإِرْشَادِكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، قَالُوا لَهُمْ مَكْرًا وَتَكْذِيبًا لَسْتُمْ أَنْبِيَاءَ، ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾: لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوهُمْ مُمَاثِلِينَ لَهُمْ بِصِفَاتِهِمُ البَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ؛ لِأَنَّ البَشَرِيَّ عَاجِزٌ عَنْ رُؤْيَةِ النُّورَانِيِّ، وَلَا يَفْهَمُ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.




