مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 350 من 382

لَا يَفْضُلُ عَلَيْهِمْ، ذَلِكَ مِمَّا أَوْجَدَ وَأَوْكَدَ صِحَّةً فِي تَكَامُلِ القُدْرَةِ فِي مِحْنَةِ التَّمَازُجِ فِي بَدْءِ ظُهُورِ البَشَرِيَّةِ، الَّتِي هِيَ تَنَاهِي مَرْتَبَةِ الِامْتِحَانِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهُ": هَذَا الخِطَابُ لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَالأَنْبِيَاءُ وَالمُرْسَلُونَ، أُرْسِلُوا هَادِينَ وَمُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ بِمَا أُخِذَ عَلَيْهِمْ مِنَ العَهْدِ؛ لِأَنَّ أَشَدَّ حِجَابٍ يَحْجُبُ الخَلْقَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ تَعَالَى، وَمَعْرِفَةِ أَوْلِيَائِهِ وَرُسُلِهِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، رُؤْيَةُ المُمَاثَلَةِ وَالمُشَاكَلَةِ وَالمُجَانَسَةِ، وَهُوَ حِجَابٌ عَظِيمٌ قَدْ حَجَبَ بِهِ تَعَالَى الأَكْثَرِينَ مِنَ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الحُجُبُ وَالأَنْوَارُ": لَمَّا رَأَوْا صُورَةً مِثْلَ صُوَرِهِمْ، لَمْ يَشُكُّوا فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُهُمْ، يَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْهِمْ، وَكَذَلِكَ نَسَبُوهُ إِلَى البَشَرِيَّةِ وَالنَّاسُوتِيَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": قَالَتْ لَهُمْ أَنْبِيَاؤُهُمْ: إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرْسَلَنَا لِإِرْشَادِكُمْ إِلَى مَعْرِفَتِهِ، قَالُوا لَهُمْ مَكْرًا وَتَكْذِيبًا لَسْتُمْ أَنْبِيَاءَ، ﴿مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾: لِأَنَّهُمْ شَاهَدُوهُمْ مُمَاثِلِينَ لَهُمْ بِصِفَاتِهِمُ البَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ؛ لِأَنَّ البَشَرِيَّ عَاجِزٌ عَنْ رُؤْيَةِ النُّورَانِيِّ، وَلَا يَفْهَمُ عَنْهُ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ.

الصفحة 350 من 382