وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمُلَقَّبُ بِالتَّقِيِّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
عَنْ تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الثِّقَةِ قَالَ: رَوَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْخَطَّابِ حَدِيثًا يَرْفَعُهُ إِلَى مَوْلَانَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾ لَقَدْ حَرَّفُوهَا وَإِنَّمَا هِيَ: ﴿أَوَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ بِمَا كُنْتُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ﴾: هَكَذَا نَزَلَتْ.
أَقُولُ: هَذِهِ الْآيَاتُ الْكَرِيمَةُ بِنَا لَائِقَةٌ وَعَلَيْنَا عَائِدَةٌ، وَالْمُرَادُ بِهَا: أَنَّنَا نَحْنُ الْبَشَرُ لَمْ نَكُنْ حَاضِرِينَ فِي زَمَنِ تِلْكَ الْأَقْوَامِ الَّذِينَ مَضَوْا، وَلَمْ نُشَاهِدْ مَا فَعَلَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِمْ مِنَ الْهَلَاكِ وَالدَّمَارِ، جَزَاءَ جَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ وَعُتُوِّهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ، وَتَكْذِيبِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالدُّعَاةَ النَّاطِقِينَ، وَقَدْ أَخْبَرَنَا سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِقِصَصِهِمْ لِتَكُونَ عِظَةً لَنَا لِنَعْتَبِرَ بِهَا، وَنُؤْمِنَ عَنْ يَقِينٍ بِالْقَادِرِ الْقَاهِرِ، الَّذِي لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ مِنَ الْأَشْيَاءِ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَنُؤْمِنَ بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ الَّذِي أَرْسَلَهُ هَادِيًا إِلَى مَعْرِفَتِهِ، وَدَاعِيًا إِلَى اعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ وَمُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ الَّذِينَ لَمْ يَأْتَمِرُوا بِالْأَوَامِرِ الْمَرْضِيَّةِ، وَلَمْ يَنْزَجِرُوا عَنِ النَّوَاهِي الدَّهِيَّةِ بِأَشَدِّ الْعِقَابِ وَأَلِيمِ الْعَذَابِ، لَعَلَّهُمْ يَعْتَبِرُونَ بِأَخْبَارِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ.




