مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 349 من 382

وَقُلْتُ فِي كِتَابِي "الإِيجَازُ المَنْثُورُ فِي إِعْجَازِ الدُّسْتُورِ": اللَّهُ تَعَالَى: هُوَ مُحْيِي المَوْتَى، وَيُحْصِي أَعْمَالَهُمْ، وَمَا قَدَّمُوهُ لِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا بِخَيْرٍ، وَشَرًّا بِشَرٍّ، فَيُجَازِي المُحْسِنَ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالمُسِيءَ عَلَى إِسَاءَتِهِ، وَهُوَ الإِلَٰهُ فِي السَّمَاءِ، وَالإِمَامُ فِي الأَرْضِ، الَّذِي أَحْصَى أَعْمَالَ الخَلَائِقِ أَجْمَعِينَ، وَلَا يَحِيصُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ فِي الوُجُودِ، وَهُوَ الإِلَٰهُ الظَّاهِرُ، وَالمَعْنَى القَادِرُ عَلَى تَرْتِيبِ مَا فِي مُلْكِهِ، القَاهِرُ لِعِبَادِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ ١٣ إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ ١٤ قَالُوا مَا أَنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَٰنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ ١٥ قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ١٦ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ١٧﴾

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَتَّابٍ البَصْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الأَكْوَارُ وَالأَدْوَارُ النُّورَانِيَّةُ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا﴾: وَهُوَ الظُّهُورُ بِالِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ فِي الرَّدِّ وَالكَرِّ فِي تَكْوِينِ أَكْوَانِ البَشَرِيَّةِ وَمُعَانَاةِ ذَوَاتِ الجِسْمِيَّةِ، وَتَرْتِيبِ نَقْلِهَا، إِذْ هِيَ عِنْدَ اللَّهِ أَشَدُّ وَأَوْجَبُ؛ لِإِلْزَامِهِ إِيَّاهَا فِي إِبْدَاءِ ذَاتِهَا بِالنُّطْقِ، وَإِيجَادِ البَشَرِيَّةِ فِي ذَاتِ وُجُودِهِ، وَالحِلِّ الَّذِي وَصَفَهُ بِهَا وَبَعَثَهُ بِذَاتِهَا، وَأَوْجَدَهُ بِأَوْصَافِهَا، وَأَوْصَافٍ كَثِيرَةٍ وَصَفُوهُ بِهَا، فَنَسَبُوهُ إِلَى أَنَّهُ

الصفحة 349 من 382