وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي": ذَلِكَ لِتَصْمِيمِهِمْ عَلَى الكُفْرِ، وَالطَّبْعِ عَلَى قُلُوبِهِمْ، بِحَيْثُ لَا تُغْنِي الآيَاتُ وَالنُّذُرُ لِأَنَّ الجَهْلَ قَدْ عَمَّهُمْ فَهُمْ مَمْنُوعُونَ عَنِ النَّظَرِ إِلَى الآيَاتِ وَالدَّلَائِلِ، وَلِذَلِكَ لَا يُؤْمِنُونَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ بِالْغَيْبِ ۖ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ١١﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الكَلَازِيُّ الأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّأْيِيدُ": ﴿اتَّبَعَ الذِّكْرَ﴾: أَهْلُ المَرَاتِبِ، وَالذِّكْرُ: المِيمُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَخَشِيَ الرَّحْمَٰنَ﴾: الغَايَةُ، ﴿بِالغَيْبِ﴾: الَّلاهُوتُ المَعْنَى القَدِيمُ، وَالذِّكْرُ: هُوَ اللَّهُ، وَإِنَّمَا الإِيمَانُ: هُوَ مَعْرِفَةُ الصُّورَةِ وَالإِقْرَارُ بِهَا أَنَّهَا لَا تُدْرَكُ وَلَا يُحَاطُ بِهَا وَلَا تُكَيِّفُهَا الظُّنُونُ وَالأَوْهَامُ، وَلَا تُوصَفُ بِالإِقْرَارِ وَالأَفْهَامِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": إِنَّ الغَيْبَ: هُوَ عِلْمُ البَارِي وَقُدْرَتُهُ، الَّذِي قَصُرَ عَنْ إِدْرَاكِهَا أَهْلُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ إِلَّا مَا شَاءَ، فَأَثْبَتَ أَنَّ عِلْمَهُ: هُوَ الغَيْبُ الَّذِي لَا تَعْلَمُهُ العُلَّامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ، وَكَذَلِكَ قُدْرَتُهُ تَقْصُرُ عَنْ كَيْفِيَّتِهَا جَمِيعُ بَرِيَّتِهِ، وَجْهٌ آخَرُ: إِنَّ الغَيْبَ: هُوَ مَا أَعَدَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ لِخَلْقِهِ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ مِنْ




