مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 382

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ المُلَقَّبُ بِالفَيْضِ الكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرُ الصَّافِي": ﴿لَقَدْ حَقَّ القَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ﴾: مِمَّنْ لَا يُقِرُّونَ بِوَلَايَةِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالأَئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾: قَالَ: بِإِمَامَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَالأَوْصِيَاءِ مِنْ بَعْدِهِ -مِنْهُمُ السَّلَامُ- ، فَلَمَّا لَمْ يُقِرُّوا كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنِ القُمِّيِّ: ﴿فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ الهُدَى﴾: أَيْ أَخَذَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- سَمْعَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ وَقُلُوبَهُمْ فَأَعْمَاهُمْ عَنِ الهُدَى.

وَعَنِ الكَافِي عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: هَذَا يَكُونُ فِي الدُّنْيَا، وَفِي الآخِرَةِ يَكُونُونَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ مُقْمَحِينَ.

أَقُولُ: المُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾: أَيْ مَانِعًا مِنْ هِدَايَتِهِمْ؛ لِأَنَّ عُيُونَهُمْ مَغْمُوضَةٌ، وَعُقُولَهُمْ مُقْفَلَةٌ لَا تَسْتَنِيرُ بِنُورِ الحَقِّ لِظُلْمَتِهَا وَكَدَرِهَا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذرتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ١٠﴾

هَذَا الَّذِي ذَمَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِهِ الكَافِرِينَ، الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ العَذَابِ لِأَنَّهُمْ عَمُوا عَنْ طَرِيقِ الصَّوَابِ، وَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لِإِنْذَارٍ وَلَا لِإِعْذَارٍ.

الصفحة 345 من 382