مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 382

مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَٰكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ 45 وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَٰكِن رَّحْمَةً مِّن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 46﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُولٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التُّحْفَةِ النَّافِعَةِ": وَرَدَ ذِكْرُ شَرْحِ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ فِي رِسَالَةِ الشَّيْخِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- قَالَ: إِنَّ لَفْظَةَ مَا: هِيَ لِلِاسْتِفْهَامِ لِلتَّذْكِيرِ، أَيْ كُنْتَ وَشَاهَدْتَ وَنَظَرْتَ ظُهُورَنَا لِمُوسَى، فِي جَانِبِ الْغَرْبِيِّ: أَيِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ بِالْمَظَاهِرِ الثَّلَاثَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالنِّيرَانِ الثَّلَاثِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ﴾: فَقَضَاءُ الْأَمْرِ لِلْكَلِيمِ: هُوَ التَّجَلِّي عَلَى الْجَبَلِ مُشَافَهَةً بِالْمُنَادَاةِ وَالْمُنَاجَاةِ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَقِيلَ قَضَاءُ الْأَمْرِ: هُوَ التَّشْرِيفُ الْحَاصِلُ مِنَ الْمَعْنَى لِلِاسْمِ، لِأَنَّ قَضَاءَ الْأَمْرِ: هُوَ إِتْمَامُهُ وَنِهَايَتُهُ، وَإِذَا قِيلَ لَنَا إِنَّ هَذَا الْخِطَابَ الَّذِي تَقَدَّمَ بِأَنَّكَ كُنْتَ وَشَاهَدْتَ، هُوَ خِطَابٌ لِمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَإِنَّ مُحَمَّدًا لَمْ يَكُنْ بِعَهْدِ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَكَيْفَ خَاطَبَهُ الْحَقُّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُنْتَ﴾: وَهُوَ خِطَابٌ لِحَاضِرٍ، نَقُولُ إِنَّ نُورَ مُحَمَّدٍ، هُوَ نُورُ كُلِّ رَسُولٍ ظَهَرَ فِي سَائِرِ الْقِبَابِ، وَعَرَفَ ظُهُورَ الْحَقِّ تَعَالَى بَيْنَ الْخَلْقِ، وَأَشَارَ إِلَيْهِ إِمَّا تَصْرِيحًا وَإِمَّا تَلْوِيحًا، وَهَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ هِيَ مِنَ التَّلْوِيحِ وَالتَّعْرِيضِ بِأَنَّ مُحَمَّدًا هُوَ كُلُّ نَبِيٍّ وَرَسُولٍ، كَمَا أَنَّ مَوْلَاهُ ظَهَرَ بِالصُّوَرِ الْمُخْتَلِفَةِ، وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ مِنْ حَيْثُ الْقُدْرَةِ وَالْجَوْهَرِ، لَا بِالصِّفَةِ وَالْمَنْظَرِ.

الصفحة 34 من 382