وَالتَّرْغِيبُ وَالتَّرْهِيبُ، وَالتَّحْذِيرُ، إِلَى ثَلَاثِينَ قَالَبًا، ثُمَّ شَاءَ المَعْنَى -جَلَّ ذِكْرُهُ- أَنْ يُلْزِمَهُمُ الحُجَّةَ فِي البَشَرِيَّةِ فِي كُلِّ الوُجُوهِ، فَأَجَّلَهُمْ إِلَى الثَّمَانِينَ قَالَبًا، وَهِيَ نِهَايَةُ التَّأْجِيلِ، شَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ﴾ وَالقَوَالِبُ: هِيَ هَذِهِ الأَجْسَامُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ٣٨﴾
وَقَالَ المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ":
قَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سَأَلْتُهُ: يَا مُفَضَّلُ إِنَّ هَذَا العِلْمَ: هُوَ سِرُّ اللَّهِ وَمَكْنُونُ خَزَائِنِهِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ، إِلَّا الأَوْلِيَاءَ المُخْلَصِينَ وَأَحَبَّ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا العِلْمِ الرَّعَاعُ الأَنْجَاسُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": أَيْ دَلَّهُمْ بِالعِلْمِ وَالقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، يَعْلَمُ مَا تُكِنُّهُ الصُّدُورُ، وَمَا تُخْفِيهِ مِنْ دَقَائِقِ الأُمُورِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ ۚ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا ۖ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا ٣٩﴾




