لِأَنَّهُمْ أُعْطُوا حَقَّ الدِّفَاعِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(1).
رَوَى المُفَضَّلُ بْنُ عَمْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الهَفْتُ وَالأَظِلَّةُ":
سَأَلْتُ مَوْلَايَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَقُولُونَ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ أَبْدَانِ المَسُوخِيَّةِ وَمِنْ هَذَا العَذَابِ، وَرُدَّنَا إِلَى الأَبْدَانِ النَّاسُوتِيَّةِ، نَعْمَلْ صَالِحًا، يَا مُفَضَّلُ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا فِي النَّارِ لَمَا قَالُوا أَرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَتَذَكَّرُونَ، فَأَجَابَهُمُ الحَقُّ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، فَلَوْ أَنَّكُمْ رَجَعْتُمْ وَبُهْتَانُكُمْ لَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْكُمْ، وَلَكِنْ لَمْ تَزْدَادُوا إِلَّا تَمَادِيًا وَتَمَرُّدًا، ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾: قُلْتُ: مَوْلَايَ فَمَا مَعْنَى وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ؟ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا يَقُولُ أَهْلُ الكُوفَةِ فِي ذَلِكَ؟ قُلْتُ: يَقُولُونَ: الرَّسُولُ، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : لَيْسَ هُوَ كَمَا يَقُولُونَ، قُلْتُ: مَا هُوَ يَا سَيِّدِي؟ قَالَ: هُوَ الإِمَامُ، وَهوَ النَّذِيرُ لِأَهْلِ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، يُنْذِرُ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ وَأَعْدَاءَهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": جُعِلَتْ لَهُمْ آجَالٌ، وَأَجْسَامٌ يَتَنَقَّلُونَ فِيهَا تَامَّةً وَنَاقِصَةً، تَأْتِيهِمُ الكُتُبُ وَالرُّسُلُ، وَالإِنْذَارُ




