وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": هَذِهِ دَرَجَةُ العُلَمَاءِ وَالعَارِفِينَ المُوَحِّدِينَ؛ لِأَنَّ العُلَمَاءَ ظَوَاهِرُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِنَّ دَرَجَةَ العُلَمَاءِ هِيَ دَرَجَةُ الأَنْبِيَاءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَىٰ عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ٣٦ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ۚ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ ٣٧﴾
قَالَ الشَّيْخُ مَعْمُودُ صَالِحٍ الزَّلُو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلُ الهِدَايَةِ": لَوْلَا التَّنَاسُخُ لَكَانَ لِلْمُصْطَرِخِينَ فِي النَّارِ مَا يُبَرِّرُ طَلَبَهُمُ الخُرُوجَ مِنْهَا لِتَغْيِيرِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَلَكِنَّ الحُكْمَ العَدْلَ رَفَضَ عَرْضَ وَعْدِهِمُ المَكْذُوبِ، بِحُجَّةٍ لَا تُدْحَضُ، وَبَيِّنَةٍ لَا تُدْفَعُ، أَقَامَهَا عَلَيْهِمْ مِنْ وَاقِعِ حَالِهِمْ، وَاسْتَشْهَدَهُمْ بِهَا عَلَى أَنْفُسِهِمْ، بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ ۖ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ﴾، وَلَكِنَّ الحَقِيقَةَ الثَّانِيَةَ هِيَ أَنَّهُ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَحْتَجُّوا أَوْ يَقْتَدِرُوا؛ لِأَنَّ الحَقَّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَخَذَ عَلَيْهِمُ المُضِيقَ بِمَا أَرَاهُمْ مِنْ صُوَرِ أَعْمَالِهِمْ، فِي مَرَاحِلِ أَعْمَارِهِمْ، وَمَا اجْتَرَحُوهُ فِي أَدْوَارِ حَيَاتِهِمُ المُتَكَرِّرَةِ، كَرَّةً بَعْدَ كَرَّةٍ، وَصُورَةً بَعْدَ صُورَةٍ، إِلَى أَنِ انْتَهَتْ بِهِمُ الحَالُ إِلَى حَيْثُ لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا؛




