عِبَادِنَا﴾: هُمُ الَّذِينَ أَوْرَثَهُمُ الكِتَابَ: وَهُمُ المُؤْمِنُونَ وَهُمُ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ فَآمَنُوا بِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: أَيْ لِأَخِيهِ، يُشْبِعُ وَيُجِيعُ إِخْوَانَهُ، وَيَكْتَسِي وَهُمْ عُرَاةٌ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾: أَيْ مِنْهُمْ مَنْ يُوَاسِي إِخْوَانَهُ وَيُعْطِيهِمْ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ﴾: أَيْ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْثِرُ عَلَى نَفْسِهِ، بِمَا هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا، وَيَبَرُّهُمْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ.
وَجْهٌ آخَرُ: ﴿وَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾: هُوَ الَّذِي يَجُوعُ وَيَعْرَى لِيُشْبِعَ وَيَكْسُوَ إِخْوَانَهُ، ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾: أَيْ المُوَاسِي لَهُمْ، ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالخَيْرَاتِ﴾: عَطْفٌ عَلَى الأَوَّلِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْثِرُ إِخْوَانَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَبَرُّهُمْ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "المَعَارِفُ":
سُئِلَ العَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ﴾، قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَعْنِي: ظَالِمٌ لِأَخِيهِ بِتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِ؛ لِأَنَّ نَفْسَ المُؤْمِنِ هُوَ أَخُوهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ﴾: قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الَّذِي يَسْبِقُ بِالخَيْرَاتِ إِلَى أَخِيهِ قَبْلَ نَفْسِهِ، وَيَبْدَأُ بِهِ، وَيُؤْثِرُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَرُوحِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾: وَهُمُ العِتْرَةُ الطَّاهِرَةُ.




