مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 328 من 382

أَهْلِ المَرَاتِبِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَرْتَبَةٍ لَا تَحْمِلُ مَا حَمَلَتِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَالجِبَالُ وَالنَّاسُ وَالدَّوَابُّ وَالأَنْعَامُ: عِبَارَةٌ عَنْ دَرَجِ المَرَاتِبِ النُّورَانِيَّةِ، وَاخْتِلَافُ أَلْوَانِهَا: أَيْضًا هُوَ التَّرْتِيبُ المُقَنَّنُ، كُلُّ دَرَجَةٍ لَهَا مَقَامٌ لَا تَتَجَاوَزُهُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ﴾، كَذَلِكَ كُلُّ رُتْبَةٍ مِنْ سَائِرِ المَرَاتِبِ تَعْلَمُ فَوْقَ عِلْمِ الَّتِي تَلِيهَا:

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ شَيْخِنَا الخُصَيْبِيِّ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- مَرْفُوعًا بِالإِسْنَادِ عَنِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: إِنَّ كُلًّا مِنْكُمْ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ فِي دَرَجِ المَلَكُوتِ لَا يَعْلُو أَحَدُكُمْ إِلَى مَرْتَبَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ فَوْقَهُ، وَقِيلَ: إِنَّ المَاءَ النَّازِلَ مِنَ السَّمَاءِ: هُوَ المَدَدُ الحَاصِلُ مِنَ البَابِ لِأَهْلِ المَرَاتِبِ، وَهُوَ السِّرُّ الجَارِي، وَيُخْرَجُ بِهِ ثَمَرَاتُ أَهْلِ النُّورِ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ، كُلُّ رُتْبَةٍ سَمَاعُهَا مِنْ إِفَاضَةِ السِّرِّ الجَارِي، وَقَبُولِ المَدَدِ وَاسْتِكْمَالِ مَوْقِعِ الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ البَابَ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ اليَتِيمُ، وَاليَتِيمَ يَرَى مَا لَا يَرَاهُ النَّقِيبُ، إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ، وَقَدْ سُمِّيَتْ دَرَجُ المَرَاتِبِ: جِبَالًا وَأَنْعَامًا وَدَوَابًّا وَنَخِيلًا، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأَسْمَاءِ المَذْكُورَةِ، وَسُمِّيَ امْتِدَادُهَا وَتَسْبِيحُهَا: ثَمَرَاتٍ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ مَآلُهَا لِلْأَكْلِ، وَإِنَّ عَوَالِمَ النُّورِ مَأْكَلُهَا التَّسْبِيحُ وَالتَّقْدِيسُ فَصَارَتْ هَذِهِ الأَسْمَاءُ سِتْرًا عَلَى أَسْمَاءِ أَهْلِ المَرَاتِبِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ الجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾: هُمُ الجَبَابِرَةُ وَالطَّوَاغِيتُ، مَسَخَهُمُ اللَّهُ لِعُتُوِّهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ، جِبَالًا رَوَاسِيَ، ثُمَّ يُرَكَّبُونَ فِي

الصفحة 328 من 382