الحَيُّ قَدْ يَلِدُ الكَافِرَ الجَاحِدَ، وَهُوَ المَيِّتُ، فَالُمُؤْمِنُ حَيٌّ أَبَدًا لَا يَمُوتُ بَلْ هُوَ بَاقٍ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَالكَافِرُ مَيِّتٌ أَبَدًا، فَهَذِهِ إِشَارَةُ سَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي قَصِيدَتِهِ اللَّامِيَّةِ الَّتِي مَطْلَعُهَا:
المَاءُ شَخْصٌ جَلِيلٌ | مِنْهُ الحَيَاةُ تَطُولُ |
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": إِنَّ التَّسْخِيرَ الوَاقِعَ عَلَى الشَّمْسِ وَالقَمَرِ، اللَّذَيْنِ هُمَا هُنَا الذَّهَبُ وَالفِضَّةُ، وَالذَّمُّ وَالتَّسْخِيرُ وَاقِعٌ بِهِمَا وَبِشَخْصَيْهِمَا المَلْعُونَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الأوَّلُ وَالثَّانِي لَعَنَهُمَا اللَّهُ، فَأَسْلَكَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَرْوَاحَهُمَا الخَبِيثَةَ فِي هَذِهِ المَعَادِنِ عَقِبَ مَا اقْتَصَّ مِنْهُمَا بِمَا اسْتَحَقُّوهُ مِنَ التَّنَقُّلِ فِي الخَاءَاتِ، فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَصِيرُهُمْ إِلَى مَا ذَكَرْنَاهُ جَزَاءَ كُفْرِهِمْ، وَجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ، ﴿وَكُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾: فَالأَجَلُ المُسَمَّى: هُوَ ظُهُورُ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَعِنْدَ ظُهُورِهِ تَبْطُلُ المُعَامَلَةُ بِالذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَيَنْقَطِعُ جَرَيَانُهُمْ، وَالمُعَامَلَةُ بِهِمْ بَيْنَ النَّاسِ وَتَبْطُلُ دَوْلَتُهُمْ وَلَا يَبْقَى لَهُمْ وَلَا لِأَصْحَابِهِمْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ صَوْلَةٌ وَلَا جَوْلَةٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ الحَكِيمُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "العَقَائِدُ الرُّوحِيَّةُ": وَالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ: هُمُ الثَّلَاثَةُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ.




