قَالَ فَادَوِيَّةُ الكُرْدِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : سَأَلْتُ المَوْلَى العَسْكَرِيَّ الحَادِيَ عَشَرَ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ العَذْبَ الفُرَاتَ: أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالمِلْحَ الأُجَاجَ: إِسْحَاقُ لَعَنَهُ اللَّهُ، فَاعْلَمْ ذَلِكَ يَا فَادَوِيَّةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحُ العُقُولِ": ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ﴾: وَهُوَ مَثَلٌ عَلَى المُؤْمِنِ وَالكَافِرِ، فَالفُرَاتُ: هوَ الَّذِي يَكْسِرُ العَطَشَ وَيَسْهُلُ انْحِدَارُهُ فِي الحَلْقِ لِلشَّارِبِينَ، وَالأُجَاجُ: الَّذِي يُحْرِقُ بِمُلُوحَتِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا﴾، فَهُوَ اسْتِطْرَادٌ فِي صِفَةِ البَحْرَيْنِ وَمَا فِيهِمَا مِنَ النِّعَمِ، فَكَذَلِكَ لَا يَتَسَاوَى المُؤْمِنُ وَالكَافِرُ، وَإِنِ اتَّفَقَ اشْتِرَاكُهُمَا فِي بَعْضِ الصِّفَاتِ كَمِثْلِ الشَّجَاعَةِ وَالسَّخَاءِ وَالصُّورَةِ المُرَكَّبةِ، فَقَدِ اخْتَلَفْنَا فِي الخَاصَّةِ العُظْمَى، وَهِيَ بَقَاءُ المُؤْمِنِ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- الثَّابِتَةِ، الَّتِي لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهَا، كَمَا تَغَيَّرَ الكَافِرُ بِثَبَاتِهِ عَلَى الكُفْرِ فَأَنْتَنَ فِي كُفْرِهِ، فَبَانَ فَضْلُ أَحَدِهِمَا عَلَى الآخَرِ، وَهَذَا المَثَلُ ضَرَبَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالبَحْرَيْنِ العَذْبِ وَالأُجَاجِ؛ لِاخْتِلَاطِهِمَا بِالصُّورَةِ المُشَاكِلَةِ اخْتِلَاطَ البَحْرَيْنِ بِالمَاءِ بِالمُشَاكَلَةِ، وَالفَوَائِدِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهُمَا كَالدُّرَرِ، وَسَيْرِ السُّفُنِ فِيهِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتَرَى الفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ﴾: أَيْ تَشُقُّ المَاءَ بِمُؤَخَّرِهَا لِاسْتِجْلَابِ الفَوَائِدِ وَغَيْرِهَا، وَمِنْ هَذَا




