وَقَالَ الشَّيْخُ عَبُّودُ مُحَمَّدُ عَبُّودٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّوْحِيدُ": فَالعَذْبُ: مَا اتَّضَحَ لِلْمُؤْمِنِ مِنْ عِلْمِ الظَّاهِرِ، مِمَّا يَدُلُّهُ عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ الشَّيَاطِينِ المُخَالِفِينَ، الَّذِينَ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمُ لِضَلَالَةَ مَنْ اتَّبَعَهُمْ، وَصَغَى إِلَيْهِمْ وَهُوَ عِنْدَهُمْ مَوْضِعُ الهَدَايَةِ لَهُمْ، وَإِذَا رَأَى شَيْئًا مِنَ العُلُومِ الَّتِي قَدْ اسْتَحَقَّهَا المُؤْمِنُ أَنْ يَسْمَعَهَا، مَرَّتْ عَلَى جَمِيعِ سَامِعِيهَا صَفْحًا، وَأَعْرَضُوا عَنْهَا، وَمَرَّتْ بِالمُؤْمِنِ فَصَغَى إِلَيْهَا وَعَلِمَ مَعْنَاهَا، وَتَقَوَّى بِهَا، وَبَانَ لَهُ مَنْهَجُ الحَقِّ فِيهَا، فَبَصَّرَتْهُ وَشَرَحَتْ صَدْرَهُ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- لَمْ يَدَعِ البَاطِنَ فِي مَعْدَنٍ وَاحِدٍ عِنْدَ أَهْلِهِ وَقَدْ جَعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ، كَمَا جَعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِ الباَطِنِ؛ لِيُثْبِتَ الحُجَّةَ مِنْ وَجْهِ عَدْلِهِ، وَإِنَّهُ لَمَّا أَظْهَرَ الدَّلَائِلَ وَالبَرَاهِينَ وَخَاطَبَ بِمَا خَاطَبَ بِهِ، وَأَبَانَ عَمَّا أَبَانَ عَنْهُ، وَأَثْبَتَهُ فِي جَمِيعِ الظُّهُورَاتِ، جَعَلَهُ فِي أَيْدِي البَشَرِ جَمِيعًا، فَأَهْلُ القَبُولِ مَيَّزُوهُ وَعَرَفُوهُ، وَأَهْلُ البَاطِلِ أَنْكَرُوهُ وَأَهْمَلُوهُ، وَهُوَ بَاقٍ بِحَالِهِ فِي أَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي أَهْلِ البَاطِنِ، وَلَكِنَّهُمْ لَمَّا رَأَوْا إِخْلَاصَ البَاطِنِ وَصَفَاءَهُ عَدَلُوا بِهِ عَنْ الظَّاهِرِ، وَيَرْوِي أَهْلُ الظَّاهِرِ رِوَايَاتٍ كَثِيرَةً، وَهِيَ لَنَا لَا لَهُمْ، وَنَعْلَمُهَا دُونَهُمْ، وَالإِشَارَةُ فِيهَا إِلَيْنَا اسْتَخْرَجْنَاهَا مِنْ مَائِهِمُ المَالِحِ الكَدِرِ.
وَقَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَانِيَّةُ":




