وَمَنْ أَنْكَرَ هُنَاكَ أَنْكَرَ هُنَا، وَجُعِلَتْ لَهُمْ آجَالٌ وَأَجْسَامٌ يَتَنَقَّلُونَ فِيهَا تَامَّةً غَيْرَ نَاقِصَةٍ.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الفَرْقُ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالمُرْسَلِ": وَفِي الوَصِيَّةِ قَوْلُهُمْ: أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- كَانَ يُكَنَّى بِأَبِي تُرَابٍ، وَالانْتِهَاءُ إِلَى التُّرَابِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُ الأَشْيَاءِ كُلِّهَا مِنْ وُلْدِ آدَمَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": إِنَّ هَذِهِ العَوَالِمَ خَلَقَهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِلَفْظَةِ {كُنْ} فَكَانُوا، وَهُمْ يَتَنَقَّلُونَ الآنَ فِي الأَجْسَامِ مِنْ عَهْدِ آدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، إِلَّا مَنْ مُسِخَ بِسُوءِ فِعْلِهِ، أَوْ صَفِيَ مِنَ الكَدَرِ بِعَمَلِهِ، وَإِنَّ كُلَّ مَنْ زَادَ عُمْرُهُ عَنِ الخَمْسِينَ عَامًا، يَنْقُصُ عُمْرُهُ فِي قَمِيصٍ آخَرَ بِمِقْدَارِ مَا زَادَ عَنِ الخَمْسِينَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ يُوسُفُ مُحَمَّدُ تَلَّةُ الخَضِرِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "كَنْزُ الأَسْرَارِ": البَارِي تَعَالَى لَا يَكُونُ نَوْعَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَغَيْرِهِ مِنَ المَخْلُوقِينَ، بَلْ جُزْءٌ أَصَمُّ، مُنْفَرِدٌ لَيْسَ ظَاهِرُهُ غَيْرَ بَاطِنِهِ، وَلَا بَاطِنُهُ غَيْرَ ظَاهِرِهِ، وَمَا سِوَاهُ نَوْعَانِ: قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ، أَيْ رُوحٌ وَجِسْمٌ، وَهَذِهِ الآيَةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا﴾؛ لِيَدُلُّوا عَلَى أَنَّهُ فَرْدٌ بِذَاتِهِ.




