مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 311 من 382

وَكَذَّبُوا رَسُولَهُ الأَمِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَنْكَرُوا وَلَايَةَ مَالِكِي عِلْمِهِ، وَخَالَفُوا شَرَائِعَهُ، وَلَمْ يُصَدِّقُوا بِالبَعْثِ وَالنُّشُورِ، وَالحِسَابِ وَالعِقَابِ، ﴿لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾: وَهُوَ سُلُوكُ الخَاءَاتِ وَالوُقُوعُ فِي الِانْقِلَابِ، ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾: هُمُ الَّذِينَ صَدَّقُوا مَعْنِوِيَّةَ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَنُبُوَّةَ رَسُولِهِ الأَمِينِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾: هَؤُلَاءِ غَفَرَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَهُمْ، وَأَيَّدَهُمْ بِنُورِهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا ۖ فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۖ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ٨﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِبْلِيسَ لَعَنَهُ اللَّهُ خُلِقَ مِنْ شَرِّ العَوَالِمِ، وَأَنَّهُ مُشْتَرِكٌ فِيهِمْ، فَمَتَى وَقَعَ مِنْ شَخْصٍ شَكٌّ أَوْ وَقْفَةٌ، أَوْ حَيْرَةٌ فِي مَعْرِفَةِ البَارِي -عَزَّ وَجَلَّ- كَانَ ذَلِكَ الشَّكُّ القَدِيمُ، مَصْدَرُهُ مِنْ إِبْلِيسَ الذَّمِيمِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ مَعَهُ مُمْتَزِجٌ بِهِ مِنْ وَقْتِ النِّدَاءِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: الآيَةَ وَذَلِكَ أَنَّهُمُ اسْتَحْسَنُوا الكُفْرَ وَرَضُوا بِهِ لِعُتُوِّهِمُ القَدِيمِ، وَشَكِّهِمْ فِي يَوْمِ الأَظِلَّةِ، فَهُوَ بَاقٍ مَعَهُمْ.

الصفحة 311 من 382