كَانَ صَامِتًا وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ كَانَ نَاطِقًا، وَكَانَ مَوْلَانَا -عَزَّ عَزُّهُ- مُؤَازِرًا لِلسَّيِّدِ الرَّسُولِ ظَاهِرًا وَمَوْلَاهُ وَغَايَتَهُ بَاطِنًا، يَدْعُو إِلَى مَعْنِوِيَّتِهِ، وَاعْتِقَادِ أُلُوهِيَّتِهِ الَّتِي هِيَ الغَايَةُ مِنْ بَعْثِهِ وَنُبُوَّتِهِ.
وَسُمِّيَ القُرْآنَ: لِأَنَّهُ -عَزَّ عَزُّهُ- قَارَنَ ظُهُورُهُ مَعَ ظُهُورِ مَوْلَاهُ فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ: لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ وَاعْتِقَادِ مَا يَدْعُو إِلَيْهِ يُفْرَقُ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَانْقِسَامِ البَشَرِ إِلَى مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجَعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ﴾: هَؤُلَاءِ هُمُ الجَاحِدُونَ المُنْكِرُونَ يُعَاتِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالَّذِي حَلَّ بِهِمْ يَوْمَ الحِسَابِ، مِنَ العَذَابِ، ﴿يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا﴾: وَهُمُ الأَشْيَاعُ وَالأَتْبَاعُ، ﴿لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا﴾: وَهُمُ الأَسْيَادُ مِنْ رُؤُوسِ النِّفَاقِ وَالطُّغْيَانِ، الأَبَالِيسُ فِي كُلِّ عَصْرٍ، وَالشَّيَاطِينُ فِي كُلِّ دَهْرٍ، ﴿لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ﴾: لَوْلَاكُمْ وَمَا رَمَيْتُمُونَا بِهِ مِنْ أَحَابِيلِكُمْ، وَأَغْوَيْتُمُونَا بِهِ مِنْ زَخَارِيفِ أَقْوَالِكُمْ وَأَبَاطِيلِكُمْ، لَكُنَّا آمَنَّا وَصَدَّقْنَا وَكُنَّا مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ،
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَىٰ بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم ۖ بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ ٣٢ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا ۚ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ٣٣﴾




