وَالقُرْآنَ: إِمَامِي وَالكَعْبَةَ: قِبْلَتِي، وَقَدْ سُمِّيَ القُرْآنَ: لِأَنَّهُ قَارَنَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كُلِّ ظُهُورٍ، وَتَسَمَّى بِالفُرْقَانِ أَيْضًا: لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَفَرَّقَ الكَافِرِينَ بِذِي الفَقَارِ.
أَقُولُ: إِنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- ظَهَرَ فِي هَذِهِ القُبَّةِ المُحَمَّدِيَّةِ بِالنُّطْقِ، وَظَهَرَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ جَلَتْ قُدْرَتُهُ بِالصَّمْتِ، فَالآمِرُ النَّاهِي فِي هَذِهِ القُبَّةِ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- :
إِذْ أَنَّ المُشْرِكِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ مِنَ النَّبِيِّ مُعْجِزَةً دَلِيلًا عَلَى النُّبُوَّةِ، فَكَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- : قُمْ يَا عَلِيُّ وَافْعَلْ كَذَا.
وَلِذَلِكَ أَرَى أَنَّ مَدْلُولَ هَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ يَجِبُ أَنْ يَنْطَبِقَ عَلَى الظَّاهِرِ مِنَ القَوْلِ، فَالَّذِينَ كَفَرُوا: هُمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا السَّيِّدَ الرَّسُولَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَجَحَدُوا نُبُوَّتَهُ وَقَالُوا: ﴿لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ﴾: الَّذِي هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَدْ أَجْمَعَ كَافَّةُ المُوَحِّدِينَ أَنَّ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ القُرْآنُ، وَهُوَ كُلُّ كِتَابٍ مُنَزَّلٍ وَقَوْلُهُمْ: ﴿وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: أَيْ وَلَا نُؤْمِنُ بِالَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ مِنْ وَلَايَةِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- ؛ لِأَنَّهُ كَانَ دَأْبُهُمْ تَكْذِيبَ السَّيِّدِ الرَّسُولِ وَالنِّفَاقَ لَهُ بِالقَوْلِ، وَكَانَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ بِاعْتِبَارِهِ




