طَلَبَ سَادَاتُ قُرَيْشٍ مِنَ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- إِحْيَاءَ مَيِّتٍ دَلَالَةً عَلَى النُّبُوَّةِ فَأَمَرَ الرَّسُولُ الأَعْظَمُ مَوْلَانَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِإِحْيَاءِ المَيِّتِ الَّذِي طَلَبُوهُ وَكَانَ تَارِيخُ مَوْتِهِ قَبْلَ ثَلَاثَةِ آلَافِ سَنَةٍ، فَلَمَّا أَحْيَاهُ وَكَانَ عَظِيمَ الخِلْقَةِ، هَائِلَ المَنْظَرِ، قَالَ: عَفْوَكَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَشْهَدُ أَنَّكَ قَسِيمُ الجَنَّةِ وَالنَّارِ، تُدْخِلُ الجَنَّةَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَتُدْخِلُ النَّارَ مَنْ غَضِبْتَ عَلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا -جَلَّ ذِكْرُهُ- : قُلْ مَنْ أَنَا وَمَنْ أَنْتَ؟ فَقَالَ لَهُ: أَمَّا أَنْتَ فَأَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَإِنِّي آمَنْتُ بِكَ، فَقَالَ لَهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ارْجِعْ إِلَى مَوْضِعِكَ، فَعَادَ القَبْرُ كَمَا كَانَ، فَقَالُوا: إِنَّ عَلِيًّا أَسْحَرُ مِنْ مُحَمَّدٍ، فَهَبَطَ جِبْرَائِيلُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِهَذِهِ الآيَةِ الكَرِيمَةِ، فَالقُرْآنُ: شَخْصُهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ: مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَسُمِّيَ القُرْآنَ: لِأَنَّهُ قَارَنَ السَّيِّدَ مُحَمَّدًا فِي كُلِّ ظُهُورٍ، وَسُمِّيَ الفُرْقَانَ: لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الحَقِّ وَالبَاطِلِ، وَفَرَّقَ الكَافِرِينَ بِذِي الفَقَارِ، وَالظَّالِمُونَ: هُمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِتَرْكِ وَلَايَتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النُّمَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ العَارِفِينَ": اعْلَمْ أَنَّ القُرْآنَ: شَخْصُهُ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَن نُّؤْمِنَ بِهَٰذَا الْقُرْآنِ﴾، فَالقُرْآنُ: الإِمَامُ، وَقَوْلِهِمْ: ﴿وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾: وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَيُقَالُ عِنْدَ تَلْقِينِ المَيِّتِ: إِنَّ مُحَمَّدًا نَبِيِّي،




