قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ۖ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ١٨﴾
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيٌّ الخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَنْهَلُ المَعِينُ": فِيهَا إِشَارَةٌ إِلَى مُشَاهَدَةِ تَجَلِّي الذَّاتِ كَصِفَةِ اسْمِهِ المِيمِ فِي البُقْعَةِ المُبَارَكَةِ أُفُقِ الشِّينِ وَحُجَّاجِهِ عَلَى الحَقِيقَةِ عِدَّةَ العَالَمِينَ، وَيَتْبَعُهُمُ العُلَمَاءُ البَالِغُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي كَنَفِ الرِّعَايَةِ آمِنُونَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": فَظَاهِرُ القَوْلِ أَنَّ القُرَى الَّتِي بُورِكَ فِيهَا قُرَى الشَّامِ، وَقَوْلُهُ: ﴿قُرًى ظَاهِرَةً﴾: أَيْ مَكَّةُ وَقِيلَ مُتَوَاصِلَةٌ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿سِيرُوا فِيهَا﴾: فَلِمَاذَا مَا عَلَى المُسَافِرِ وَالمُقِيمِ أَمَانٌ مِنْ سَرِقَةٍ أَوْ قَتْلٍ أَوْ قَطْعِ الطَّرِيقِ؟ فَدَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿آمِنِينَ﴾: أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الآيَةِ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَنَّ لَهَا مَعْنًى حَقِيقِيًّا، يَدُلُّ عَلَى إِثْبَاتِ نَهْجِ هَذَا الطَّرِيقِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتَمٌ الجِدْيِلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدُ": القُرَى الَّتِي بُورِكَ فِيهَا: هِيَ ظُهُورَاتُ الأَزَلِ تَعَالَى فِي الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ الأَنْزَعِيَّةِ، وَأَمَّا القُرَى الظَّاهِرَةُ بَيْنَ الَّتِي بُورِكَ فِيهَا، وَبَيْنَ هَذِهِ القُرَى المَحْمُودَةِ فَهِيَ ظُهُورَاتُ الأَزَلِ تَعَالَى كَاسْمِهِ، وَظُهُورَاتُ اسْمِهِ بَيْنَ العَوَالِمِ وَبَيْنَ مَوْلَاهُ الأَزَلِ؛ لِأَنَّ




