الْيَاءُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ﴾: وَهُوَ الْيَتِيمُ الْأَكْبَرُ -مِنْهُ السَّلَامُ- وَالْخِطَابُ عَلَى هَذَا فَهُوَ الْمُنَبَّأُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": وَجَمِيعُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الْبَالِغِينَ يَجْمَعُونَ عَلَى أَنَّ الْبُقْعَةَ الْمُبَارَكَةَ: هِيَ السِّينُ، وَهُوَ الْوَادِ الْأَيْمَنُ أَيْضًا، وَهُوَ الطُّورُ، وَالشَّجَرَةُ: هِيَ الذَّاتُ النُّورَانِيَّةُ الْمُقَدَّسَةُ السَّنِيَّةُ وَشَاطِئُ الْوَادِ الْأَيْمَنِ: هُوَ جَانِبُ الطُّورِ، وَفِيهِ كَانَ النِّدَاءُ عِنْدَ التَّجَلِّي بِالطُّفُولِيَّةِ مِنَ الشَّجَرَةِ الذَّاتِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ ۖ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ 31 اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ۖ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ ۚ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ 32﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": ذَلِكَ لَمَّا غَيَّبَهُ مَوْلَاهُ تَحْتَ تَلَأْلُؤِ نُورِ ذَاتِهِ ذَلِكَ كَمِثْلِ قَوْلِهِ: قَالَ لَهُ أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ أَيْ عادَ مُتَّصِلًا، وَبِصُورَةٍ أَوْضَحَ: فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَّى مُدْبِرًا﴾: هُوَ الِانْفِصَالُ، كَقَوْلِهِ: أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ أَيْ أَظْهَرَ انْفِصَالَهُ عَنْهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿يَا مُوسَى أَقْبِلْ﴾: كَقَوْلِهِ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ أَيْ عَادَ مُتَّصِلًا.




