مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 382

الشِّمَالِ، وَهَزُّ الجِذْعِ عَقِبَ الكَمَالِ، وَشُرْبُ الرَّحِيقِ المُسَلْسَلِ مِنْ لَدُنِ العَلِيِّ العَلَّامِ، فِي شَهْرٍ نُدِبَ إِلَيْهِ الصِّيَامُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ١٦ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِمَا كَفَرُوا ۖ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ١٧﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": لَمَّا أَنْكَرُوا مَنْ يَرَى عَيْنَهُ بِالعِيَانِ، وَتَبَدَّلُوا الكُفْرَ بِالإِيمَانِ، حَصَلَ التَّبْدِيلُ مَعَ سَيْلِ العَرِمِ؛ لِأَنَّ سَيْفَ بْنَ ذِي يَزَنَ مِنَ المُخْتَبَرِينَ مِنْ رُتْبَةِ المُقَرَّبِينَ مِنَ العَالَمِ الصَّغِيرِ، فَعَادُوا أَهْلَ الإِقْرَارِ وَتَبَدَّلُوا بِغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الإنْكَارِ فَحَصَلَ لَهُمُ التَّبْدِيلُ.

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ البَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "المِصْرِيَّةُ": وَالجَنَّتَانِ اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ عَلَى حَالَتَيْهِمَا إِلَى الآنَ، وَقَوْلُهُ: ﴿سَيْلَ العَرِمِ﴾: أَرَادَ بِهِ الكَثْرَةَ، وَقِيلَ: هُوَ الوَادِي الَّذِي انْحَدَرَ مِنْهُ السَّيْلُ، وَالسَّبَبُ فِي إِنْزَالِ هَذَا العَذَابِ: إِعْرَاضُهُمْ عَنْ وَلَايَةِ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ وَلَايَتِهِ يُعَذَّبْ بِالعَذَابِ الأَدْنَى وَمِنْ بَعْدِهِ العَذَابِ الأَكْبَرِ.

الصفحة 279 من 382