قَالَ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لِسبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ ۖ جَنَّتَانِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ ۖ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ۚ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ ١٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ﴾: فَالأَكْلُ هُوَ العِلْمُ الإِلٰهِيُّ وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ، وَالرِّزْقُ: فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى الرِّزْقِ الخَيْرِيِّ الحَقِيقِيِّ الَّذِي وُعِدَ بِهِ أَهْلُ خِيرَتِهِ، وَأَعَدَّهُ لِأَهْلِ خَاصَّتِهِ بِوُجُودِ ذَاتِهِ كَذَوَاتِهِمْ، ﴿وَاشْكُرُوا لَهُ﴾: فَالشُّكْرُ لِلَّهِ: هُوَ تَعْلِيمُ مَعْرِفَتِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- لِمَنْ يَسْتَحِقُّهَا، لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ النِّعْمَةَ حَرُودٌ، وَقَيْدُهَا الشُّكْرُ فَمَنْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِالشُّكْرِ، فَهِيَ ذَاهِبَةٌ عَنْهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "العُقُودُ": الجَنَّاتُ: يَتَلَذَّذُونَ بِاكْتِسَابِ العُلُومِ وَالمَعَارِفِ الإِلٰهِيَّةِ الرَّبَّانِيَّةِ.
وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةُ": البَلَدُ الطَّيِّبُ: هُوَ البَدَنُ الطَّيِّبُ، الطَّاهِرُ الزَّكِيُّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": سَبَأٌ بِأَرْضِ اليَمَنِ، وَهِيَ مِنْ صَنْعَاءَ عَلَى ثَلَاثَةِ فَرَاسِخَ، وَفِي أَيَّامِ الفَتْرَةِ بِعَهْدِ سَيْفِ بْنِ ذِي يَزَنَ كَانَتْ لَهُمْ أَنْعَامٌ غَزِيرَةٌ، وَفَضَائِلُ كَثِيرَةٌ، وَطَيِّبَاتٌ جَزِيلَةٌ، تِلْكَ إِشَارَةٌ عَنِ الإِنْعَامِ اليَمِينِ، بِكُلِّ دَوْرٍ وَحِينٍ، وَتَلِيهَا جَنَّةُ




