قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلُ بْنُ مَعْرُوفٍ النُّمَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الِاعْتِرَافُ": هَذِهِ الأَرْضُ مَذْمُومَةٌ؛ لِأَنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ذَكَرَهَا بِالخَسْفِ.
أَقُولُ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى وُجُودِ البَارِي تَعَالَى لِلْمَلَائِكَةِ وَالآدَمِيِّينَ؛ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَاكَلَهُمْ بِالصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ، وَبَايَنَهُمْ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، فَكَانَ ظُهُورُهُ لِعَالَمِ النُّورِ، مُوَازِنًا لِظُهُورِهِ لِأَهْلِ البَشَرِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ﴾: إِشَارَةٌ إِلَى مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ أَحَدَ الظُّهُورَيْنِ وَالوُجُودَيْنِ.
وَقَدْ قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": مَنْ جَحَدَ الوُجُودَ النُّورِيَّ كَانَ أَعْوَرَ اليَمِينِ، وَمَنْ أَنْكَرَ الوُجُودَ الظِّلِّيَّ كَانَ أَعْوَرَ الشِّمَالِ فَهُوَ مَجْبُورٌ عَلَى اليَمِينِ، وَأَعْوَرُ اليَمِينِ مَجْبُورٌ عَلَى العَمَى الكُلِّيِّ، وَالمُرَادُ: أَنَّ البَارِيَ تَعَالَى ظَهَرَ لِلْعَالَمِ النُّورَانِيِّ بِصُورَةٍ نُورَانِيَّةٍ، وَظَهَرَ لِأَهْلِ الأَرْضِ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ، وَأَطْلَقُوا عَلَيْهِ -عَزَّ عَزُّهُ- التَّنْزِيهَ بِقَوْلِهِمْ: لَمْ يَزَلْ عَنْ كِيَانِهِ وَإِنْ ظَهَرَ لِعِيَانِهِ وَلَكِنْ مِنْ لُطْفِهِ وَإِحْسَانِهِ وَعَدْلِهِ وَامْتِنَانِهِ، ظَهَرَ لِكُلِّ جِنْسٍ كَجِنْسِهِ، وَلَمْ يَبْلُغْ أَهْلُ سَمَاوَاتِهِ وَأَرْضِهِ مِنْ مَعْرِفَتِهِ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنَ الصِّفَاتِ وَالصُّوَرِ الَّتِي شَاكَلَ بِهَا المَلَائِكَةَ وَالبَشَرَ وَبَايَنَهُمْ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، هَذَا




