ظَاهِرًا، سُجُودُهُمْ بِأَشْخَاصِهِمْ، وَيَعْتَقِدُونَ الكُفْرَ فِي ضَمَائِرِهِمْ، وَالعِصْيَانَ فِي سَرَائِرِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿المُشْرِكُينَ وَالمُشْرِكَاتُ﴾، هَذَا اسْمٌ يَقَعُ عَلَى عَبَدَةِ الأَصْنَامِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا عَلَى كُلِّ مَنْ أَثْبَتَ عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- اسْمًا وَصِفَةً، ﴿المُؤْمِنُينَ وَالمُؤْمِنَاتُ﴾: هُمُ العُلَمَاءُ العَارِفُونَ، وَطَالِبُو عِلْمِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- .
أَقُولُ فِي الآيَةِ {73}: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ﴾: هُمْ أَهْلُ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ، الَّذِينَ أَظْهَرُوا الإِسْلَامَ وَأَبْطَنُوا الكُفْرَ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ﴾: هُمُ الَّذِينَ قَالُوا بِعِبَادَةِ مَنْ دُونِهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾: هُمُ الَّذِينَ سَارُوا عَلَى الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ، وَالسَّبِيلِ القَوِيمِ الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا﴾: لِأَوْلِيَائِهِ العَارِفِينَ، وَأَهْلِ طَاعَتِهِ أَجْمَعِينَ.
وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: قَوْلُهُ: ﴿لِيُعَذِّبَ اللَّهُ المُنَافِقِينَ وَالمُنَافِقَاتِ﴾: هُمُ الَّذِينَ أَثْبَتُوا عَلَى مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- الأَسْمَاءَ وَالصِّفَاتِ، وَلَمْ يُنَزِّهُوهُ وَجَلَّ عَنِ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، هَؤُلَاءِ يُبْعَدُونَ عَنْ مُجَالَسَةِ الإِخْوَانِ حَتَّى يَسْلُبُوا




