قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿اتَّقُوا اللَّهَ﴾: اتَّقُوا مُخَالَفَتَهُ، ﴿وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾: فَالقَوْلُ السَّدِيدُ: هُوَ القَوْلُ وَالِاعْتِقَادُ بِأَنَّ هَذِهِ المُكَوَّنَاتِ بِهَا مُكَوِّنٌ، لَا عَبَثًا أَوْجَدَهَا وَلَا ضَجَرًا مِنَ الوَحْدَةِ أَنْشَأَهَا، بَلْ بِتَكْوِينِهِ المُكَوَّنَاتِ سُمِّيَ مُكَوِّنًا، وَبِخَلْقِهِ المَخْلُوقَاتِ، سُمِّيَ خَالِقًا، أَنْعَمَ عَلَى مَخْلُوقَاتِهِ بِتَجَلِّيَاتِهِ لِكُلٍّ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَاسْتِطَاعَتِهِ وَصَفَاءِ جَوْهَرِيَّتِهِ، رَحْمَةً مِنْهُ إِلَيْهِمْ، وَإِحْسَانًا مِنْ فَضْلِهِ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ بِالحَقِيقَةِ مُنَزَّهٌ بِذَاتِهِ عَنْ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ، فَهَذَا هُوَ القَوْلُ السَّدِيدُ، وَالرَّأْيُ الرَّشِيدُ المَعْلُومُ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ﴾: يَدُلُّكُمْ عَلَى مَصَالِحِكُمْ وَيَأْخُذُ بِقُلُوبِكُمْ إِلَى مَرَاشِدِكُمْ، فَيَرْفَعُكُمْ عَنْ مُقَارَنَةِ النَّاسُوتِ إِلَى حَظَائِرِ المَلَكُوتِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾: إِنْ كَانَ هَذَا اعْتِقَادَكُمْ، وَعَلَيْهِ ضَمِنَتْ قُلُوبُكُمْ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾: أَيْ مَنْ يَتَمَثَّلْ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَمْرَ رَسُولِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا، ﴿فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾: أَيْ فَازَ وَارْتَقَى وَلَحِقَ بِعَالَمِ البَقَاءِ مَع مَنْ صَفِيَ وَرَقِيَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ مِيهُوبٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَقْصَدُ الطَّالِبِ": إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ تَعَبَّدَ خَلْقَهُ بِالإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ




