الْوَهْمِ، وَهُمُ الْأَهْلُ لِأَنَّهُ لَا يَحُلُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ بِمَرْتَبَةِ مُوسَى فِي الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ، وَالْمُؤَانَسَةُ: هِيَ الْخِطَابُ، وَالِاقْتِبَاسُ: هُوَ إِلْقَاءُ الْعِلْمِ إِلَيْهِمْ حِينَ أَتَاهُمْ بِهِ وَهُوَ الِاصْطِلَاءُ، فَثَبَتَ بِالدَّلِيلِ وَاتَّضَحَ بِالْبُرْهَانِ وَالسَّبِيلِ أَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الِاسْمُ وَالْحِجَابُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": فَهَذَا مِنْ أَصْدَقِ دَلِيلٍ، وَأَعْدَلِ بُرْهَانٍ، لِأَصْلِ الْهِدَايَةِ وَالْإِيمَانِ يَنْطِقُ بِبُزُوغِ النُّورِ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ نَارًا فَلِذَلِكَ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا لِلْمُقَارَبَةِ وَالْمُشَابَهَةِ، وَالثَّانِي تَقِيَّةٌ لِلسِّرِّ وَصَوْنًا لِلْأَمْرِ عَنْ أَهْلِ الْعِنَادِ وَالْكُفْرِ، فَمَثَّلَ النُّورَ بِالنَّارِ لِئَلَّا يَنْقَضَّ الْجِدَارُ، فَتَظْهَرَ الْكُنُوزُ وَالْأَسْرَارِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِن شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَن يَا مُوسَىٰ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ 30﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": فَالْبُقْعَةُ: هِيَ السَّمَاءُ، وَالْوَادِي الْأَيْمَنُ: هُوَ السَّيِّدُ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْمَعْنَى تَعَالَى: يَبْدُو مِنَ الِاسْمِ فِي الْوُجُودَيْنِ الْبَشَرِيِّ وَالنُّورَانِيِّ، وَقَدْ وَجَدْنَا ذَلِكَ فِي الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ الْبَشَرِيِّ أَنَّ هَابِيلَ ظَهَرَ مِنْ




