جِهَتِهِ، وَذَلِكَ مِنْ ابْتِدَاءِ الصَّلَاةِ إِلَى الخُرُوجِ، وَعِنْدَ أَهْلِ البَاطِنِ: هُوَ صَرْفُ وَجْهِ المُصَلِّي بِالحَقِيقَةِ وَهُوَ العَارِفُ بِصَلَاتِهِ إِلَى جِهَةِ العَقْلِ، الَّذِي هُوَ بَاطِنُ البَيْتِ المَوْضُوعِ بِبَكَّةَ، وَهُوَ الوَجْهُ الَّذِي يَتَّجِهُ بِهِ إِلَى الأَزَلِ تَعَالَى، وَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾، وَكَمَا أَنَّ التِفَاتَ المُصَلِّي ظَاهِرًا إِلَى غَيْرِ الجِهَةِ الَّتِي شُرِعَ لَهُ التَّوَجُّهُ إِلَيْهَا يُبْطِلُ صَلَاتَهُ، فَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ البَاطِنَةُ يُبْطِلُ حُكْمَهَا التِفَاتُ النَّفْسِ إِلَى غَيْرِ المَظْهَرِ الظَّاهِرِ بِكَوْنِ ذَلِكَ الشَّخْصِ المُعَيَّنِ لِذَلِكَ الوَقْتِ الحَاضِرِ، الَّذِي هُوَ البَيْتُ العَتِيقُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ظَاهِرٍ مَشْرُوعٍ، إِزَاءَ مَعْنًى بَاطِنٍ.
وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي قَصِيدَتِهِ بِقَوْلِهِ:
وَجَّهْتُ وَجْهِي فِي اتِّجَاهِي لِوَجْهِهَا | فَمِنْ حَيْثُ مَا اسْتَقْبَلْتُهَا فَهِيَ قِبْلَتِي | |
وَصَلَّيْتُ خَمْسًا فِي الغَرَامِ لِخَمْسَةٍ | هِيَ الوَاحِدُ السَّارِي عَنِ الأَحَدِيَّةِ | |
ثَلَاثَةُ حَاءَاتٍ عَنِ الفَاءِ أَشْرَقَتْ | وَمَا انْفَصَلَتْ عَنْ ذَاتِهَا السَّرْمَدِيَّةِ | |
إِلَيْهَا أُصَلِّي قَانِتًا لِمُفِيضِهَا | بِأَسْمَائِهَا الحُسْنَى بِحُسْنِ تَثَبُّتِي |
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ٧٠ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ٧١﴾




