أَقُولُ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾: وَهُمُ الَّذِينَ يُحَاوِلُونَ تَشْكِيكَهُمْ بِاعْتِقَادِهِمْ، بِمَا يُزَخْرِفُونَهُ لَهُمْ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَمَا يُرَوِّجُونَهُ مِنْ أَبَاطِيلِهِمْ، هَؤُلَاءِ عَرَضُوا الكَذِبَ فِي أَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ فَأَثِمُوا إِثْمًا مُبِينًا، وَخَسِرُوا خُسْرَانًا مُبِينًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ۚ ذَٰلِكَ أَدْنَىٰ أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ٥٩﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": عِنْدَنَا وَعَلَى رَأْيِ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- ، أَنَّ العُلَمَاءَ يُخَاطَبُونَ بِلَفْظَةِ الأَنْبِيَاءِ؛ لِبَثِّهِمْ دَعْوَةَ الحَقِّ، وَنَشْرِهِمْ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَى.
هَذَا مَا قَالَهُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي"، وَالإِشَارَةُ بِالأَزْوَاجِ: إِلَى مَنْ نَجَا مِنَ الطُّلَّابِ، وَصَحَّ أَخْذُ العِلْمِ عَنْهُ.
أَقُولُ: إِنَّ المُرَادَ: أَوْعِزُوا يَا مُؤْمِنُونَ إِلَى تَلَامِيذِكُمُ الَّذِينَ سَمِعُوا الكَلِمَةَ العَالِيَةَ وَنَجَوْا أَنْ يَعْرِفُوا مَقَامَهُمْ، وَيَقِفُوا فِي مَرَاتِبِهِمْ، وَأَنْ يَلْتَزِمُوا مَا عَرَّفَهُمُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ حُدُودِهِ، وَعِلْمِ تَوْحِيدِهِ، وَأَنْ يَكْتُمُوهُ إِلَّا عَنْ أَهْلِهِ، وَلَا يُذِيعُوهُ بَيْنَ الأَضْدَادِ المَلَاعِينِ فَيُؤْذُوهُمْ، وَاللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يَغْفِرُ لَكُمْ وَيَرْحَمُكُمْ إِنِ ائْتَمَرْتُمْ بِمَا أَمَرَكُمْ، وَانْتَهَيْتُمْ عَمَّا نَهَاكُمْ.




