وَالْمَنْزِلَةِ، وَالِاقْتِبَاسُ: هُوَ اقْتِبَاسُهُ الْعِلْمَ مِنْ بَارِيهِ لِيُلْقِيَهُ إِلَيْهِمْ، لِيَسْتَضِيئُوا بِهِ وَهُوَ الِاصْطِلَاءُ، فَثَبَتَ الدَّلِيلُ وَاتَّضَحَ الْبُرْهَانُ: أَنَّ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الِاسْمُ وَالْحِجَابُ وَأَنَّهُ لَا يَأْنَسُ إِلَّا لِمَوْلَاهُ، وَلَا يَقْتَبِسُ إِلَّا مِنْ غَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي فَصْلِهِ: مُوسَى: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- آنَسَ نَارًا: هِيَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، ﴿أَوْ جَذْوَةً﴾: وَهِيَ ذَاتُ الْمَعْنَى.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ هَذِهِ النَّارَ هُنَا هِيَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالَّذِي آنَسَ: هُوَ مُوسَى بْنُ أَشْيَمَ الْمُنَبَّأُ.
وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا وَسَيِّدُنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- شِعْرًا:
مَتَى فِي النَّارِ مُنْضَرِجًا تَرَانِي | يُقَلِّبُنِي النَّجَاشِيُّ أَوْ سُطَيْحُ |
وَقَالَ الشَّيْخُ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْجَوَاهِرِ": فَسَّرَهَا شَيْخُنَا -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي رِسَالَتِهِ قَالَ: إِنَّ الْأُنْسَ لَا يَكُونُ إِلَّا لِغَايَةٍ، وَالِاقْتِبَاسَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نِهَايَةٍ، وَالْأَهْلُ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ، فَلَمَّا ظَهَرَ بِالنَّارِ أَنَسَ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِعِلْمِهِ أَنَّهُ هُوَ وَلَمْ يُدَاخِلْهُ مَا يُدَاخِلُ سَائِرَ الْمَرَاتِبِ مِنَ




