وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنْ تُعْلِنُوا قَوْلَكُمْ أَوْ تُسِرُّوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ، فَيَقْضِي بِالثَّوَابِ لِأُولِي الأَلْبَابِ وَبِالعِقَابِ لِأَهْلِ الشَّكِّ وَالِارْتِيَابِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ۗ وَاتَّقِينَ اللَّهَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا ٥٥﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدُ الدُّرَرِ": ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾: يَعْنِي مَشْهُودًا ظَاهِرًا عِيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا﴾: وَهُوَ سُبْحَانَهُ الَّذِي لَا يَغِيبُ عَنْ عِلْمِهِ شَيْءٌ.
أَقُولُ: إِنَّ الضَّمِيرَ فِي عَلَيْهِنَّ: يَعُودُ لِمَنْ نَجَا مِنَ الطُّلَّابِ، وَصَحَّ أَخْذُ العِلْمِ عَنْهُمْ، هَؤُلَاءِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي مُجَالَسَةِ ﴿آبَائِهِنَّ﴾: وَهُمْ أَسْيَادُهُمُ الَّذِينَ أَخَذُوا العِلْمَ وَالمَعْرِفَةَ عَنْهُمْ، ﴿وَلَا أَبْنَائِهِنَّ﴾: مِنَ التَّلَامِيذِ الَّذِينَ سَمِعُوا الكَلِمَةَ العَالِيَةَ وَنَجَوْا، ﴿وَلَا إِخْوَانِهِنَّ﴾: مِنْ طَالِبِي مَعْرِفَةِ، وَقَدْ يَكُونُونَ أَخَذُوا العِلْمَ وَالمَعْرِفَةَ مِنْ سَيِّدٍ وَاحِدٍ فَهُمْ إِخْوَانٌ فِي الدِّينِ.




