مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 246 من 382

بِمُصَيْطِرٍ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾: إِنَّهُ عَدْلٌ لَا يَجُورُ يُحَاسِبُ كُلًّا عَلَى عَمَلِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: أَيْ إِذَا أَرَدْتُمُ الحَيَاةَ الأَبَدِيَّةَ، فَلْيَكُنِ اعْتِقَادُكُمْ بِالصُّوَرِ المَرْئِيَّاتِ هُنَّ عَلَامَاتُ المَوْجُودِ، وَمَا وَقَعَ عَلَيْهِنَّ مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ دَلَائِلُ لِلإِشَارَاتِ وَقَوْلُهُ: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾: أَيْ إِنَّ الِاعْتِقَادَ بِالصُّوَرِ المَرْئِيَّاتِ عَلَامَاتٌ لِلْوُجُودِ، وَالأَسْمَاءَ دَلَالَاتٌ لِلإِشَارَاتِ وَأَثْبَتُ لِلْحَقِيقَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾: أَيْ لَا يَجُوزُ لَكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ أَنْ تُثْبِتُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ كَدَرَ الطَّبِيعَةِ، وَلَا أَنْ تَنْقُضُوا أَحْكَامَهُ وَتُخَالِفُوا أَوَامِرَهُ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾: أَيْ إِنَّ القَوْلَ بِبَشَرِيَّةِ الرَّسُولِ، وَمُخَالَفَةَ أَحْكَامِهِ وَشَرِيعَتِهِ، وَتَعْطِيلَ دَعْوَتِهِ، ذَنْبٌ لَا يُغْتَفَرُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا ٥٤﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ﴾: أَيْ مَا يُشَابِهُ ذَلِكَ، أَوْ يُمَاثِلُهُ مِنْ مُخَالَفَةِ أَوَامِرَ، وَتَغْيِيرِ أَحْكَامٍ، ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾: هُوَ العَلِيمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ، وَمَا هُوَ كَائِنٌ، لَا يَغْرُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ.

الهوامش

1سورة الغاشية_ الآية (21 -22)
الصفحة 246 من 382