وَأَجْلَى مِمَّا تَقَدَّمَ: إِنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾: هِيَ مَقَامَاتُهُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا فِي البَشَرِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾: أَيْ لَا تَكُنْ مَعْرِفَتُكُمْ يَا مُؤْمِنُونَ إِلَّا عَنْ عَالِمٍ لِعِلْمِ البَابِ الأَكْرَمِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾: أَيْ مَعْرِفَةُ الوُجُودِ الإِلٰهِيِّ الرَّبَّانِيِّ، الَّذِي لَا تَحُدُّهُ الأَوْقَاتُ، وَلَا تَنْفُذُهُ النِّهَايَاتُ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾: أَيْ إِذَا تَجَلَّتْ لَكُمُ الذَّاتُ بِالأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، فَادْخُلُوا مَدْخَلَ صِدْقٍ بِرُؤْيَتِهَا، وَقَوْلُهُ: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾: فَإِذَا أَثْبَتُّمْ عَلَى مَدْخَلِ الصِّدْقِ بِرُؤْيَتِهَا، فَاخْرُجُوا مَخْرَجَ صِدْقٍ بِمَعْرِفَتِهَا، إِشَارَةً إِلَى إِثْبَاتِ الوُجُودِ وَالعِيَانِ، وَتَنْزِيهًا لِذَاتِ اللَّهِ عَنْ صِفَةِ الحَدَثَانِ، وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾: أَيْ لَا تَقِفُوا عِنْدَ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ النَّاطِقَةِ، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾: أَيْ الِاعْتِقَادُ بِالصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ، كَمَا رَأَتْهَا العُيُونُ الشَّحْمِيَّةُ:
خِلَافًا لإِشَارَةِ النَّبِيِّ إِلَى مَوْلَاهُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا إِلٰهُكُمْ فَاعْرِفُوهُ وَهَذَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾: إِنَّ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- فَوْقَهُ غَايَةٌ، تَتَصَرَّفُ بِالأَحْكَامِ بِلَا حَدٍّ، بَيَانُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ * لَّسْتَ عَلَيْهِم




