وَفِي كَتْمِهَا عَنْ غَيْرِ أَهْلِهَا، ﴿وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ﴾: وَلَا تَقْعُدُوا عَنْ نَشْرِ دَعْوَةِ الحَقِّ، مُتَلَذِّذِينَ بِإِقَامَةِ الظَّاهِرِ، عَنْ مَعْرِفَةِ البَاطِنِ، كَمَا كُنْتُمْ قَبْلَ الدُّخُولِ، ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾: أَيْ إِنَّ إِقَامَتَكُمْ بِالظَّاهِرِ دُونَ مَعْرِفَةِ البَاطِنِ، مُخَالَفَةٌ لِأَمْرِ النَّبِيِّ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ -عَزَّ عَزُّهُ- شَرَعَ ظَاهِرًا، وَأَسَرَّ بَاطِنًا ﴿فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ﴾: إِنَّ النَّبِيَّ يَسْتَحْيِي مِنْ إِخْرَاجِكُمْ مِنْ جَمْعِيَّتِهِ وَاجْتِمَاعَاتِهِ بَعْدَ دُخُولِكُمْ فِي هَذِهِ الطَّرِيقَةِ، إِنْ صَحَّ أَنَّ الأَنْبِيَاءَ هُمُ العُلَمَاءُ، ﴿وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ﴾: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْلُبُكُمْ مَعْرِفَتَهُ، لِمُخَالَفَتِكُمْ قَانُونَ طَرِيقَتِكُمْ وَأَوَامِرَ عُلَمَائِكُمْ، ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾: الضَّمِيرُ فِي سَأَلْتُمُوهُنَّ لِمَنْ نَجَا مِنَ الطُّلَّابِ، وَصَحَّ أَخْذُ العِلْمِ عَنْهُمْ، أَيْ إِذَا طَلَبْتُمْ مِمَّنْ نَجَا جَوَابًا مِنَ العِلْمِ البَاطِنِ، فَاطْلُبُوهُ مِنْ قَبِيلِ اسْتِطَاعَتِكُمْ، وَعَلَى قَدْرِ احْتِمَالِكُمْ، ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾: ذَلِكَ المَطْلَبُ أَسْلَمُ لَكُمْ وَلَهُنَّ لِكَوْنِ الحُكْمِ فِي طَرِيقَتِنَا هُوَ التَّعْلِيمَ بِالتَّرْتِيبِ، وَالتَّفْهِيمَ بِالتَّدْرِيجِ، ﴿مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾: لَا يَحِقُّ لَكُمْ مُخَالَفَةُ عُلَمَائِكُمْ، أَنْ تُذِيعُوا سِرَّهُمْ وَتُخَالِفُوا أَمْرَهُمْ، ﴿وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾: لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةَ سَيِّدِهِ، ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾: فَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ خَالَفَ أَحْكَامَ الطَّرِيقَةِ.




