مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 243 من 382

وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا ٥٣﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ العَبَّاسِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "رِيَاضُ الأَذْهَانِ": فَفِي طَرِيقَتِنَا أَنَّ العُلَمَاءَ يُخَاطَبُونَ بِلَفْظَةِ الأَنْبِيَاءِ؛ لِبَثِّهِمْ دَعْوَةَ الحَقِّ، وَنَشْرِهِمْ مَعْرِفَتَهُ، لِقَوْلِ السَّيِّدِ أَبِي سَعِيدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "الحَاوِي":

عَنِ الْموَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- : مَنْ أُوتِيَ ثُلُثَ القُرْآنِ، فَقَدْ أُوتِيَ ثُلُثَ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أُوتِيَ ثُلُثَيِ القُرْآنِ فَقَدْ أُوتِيَ ثُلُثَيِ النُّبُوَّةِ، وَمَنْ أُوتِيَ القُرْآنَ بِتَمَامِهِ فَقَدْ طُبِعَ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوحَى إِلَيْهِ. فَإِذَا أُثْبِتَ أَنَّ لَفْظَةَ الأَنْبِيَاءِ فِي طَرِيقَتِنَا تَقَعُ عَلَى العُلَمَاءِ، فَيَكُونُ مَعْنَى دُخُولِ المُؤْمِنِينَ ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾: هُوَ الدُّخُولُ مَعَ العُلَمَاءِ لِأَخْذِ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعَالَى عَنْهُمْ، فَلَا يَجُوزُ يَا طَلَبَةَ العِلْمِ الدُّخُولُ فِي هَذَا البَيْتِ المُكَرَّمِ، وَالحَرَمِ المُعَظَّمِ، دُونَ اسْتِشَارَةِ النَّقِيبِ وَالجَمَاعَةِ، ﴿إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ﴾: فالطَّعَامُ فِي البَاطِنِ: هُوَ العِلْمُ، وَالإِنَاهُ: الوَقْتُ، فَيَكُونُ المَعْنَى: إِذَا دَخَلْتُمْ يَا مُؤْمِنُونَ بِغَيْرِ إِذْنٍ مِنَ النَّقِيبِ وَالجَمَاعَةِ، تَجِدُونَ عِلْمًا صَعْبًا مُسْتَصْعَبًا، لَا سُلُوكَ لَكُمْ فِي مِنْهَاجِهِ، وَلَا صُعُودَ لَكُمْ عَلَى مَدَارِجِهِ، فَتَقَعُوا فِي حَيْرَةٍ مِنْ رَأْيِكُمْ، وَلَا رَيْبَ فِي اعْتِقَادِكُمْ، ﴿وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا﴾: أَيْ إِذَا أَجَابَتْكُمُ الوَاسِطَةُ بِالقَبُولِ، فَأَسْرِعُوا إِلَى مَا تَأْمُرُكُمْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا، ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾: أَيْ إِذَا عَرَفْتُمْ وَحَقَّقْتُمْ فَجَاهِدُوا فِي نَشْرِ الدَّعْوَةِ لِمُسْتَحِقِّيهَا

الصفحة 243 من 382