قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": ﴿النِّسَاءُ﴾: هُمُ التَّلَامِيذُ، وَالمُؤْمِنُ العَارِفُ: هُوَ الزَّوْجُ، وَالنَّكْحُ: هُوَ إِلْقَاءُ سِرِّ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى التِّلْمِيذِ، وَهُو بِمَعْنَى التَّعْلِيقِ، وَيَجُوزُ الإِكْثَارُ مِنَ التَّلَامِيذِ، وَشُرْبِ السَّارِّ، أَيْ لَيْسَ لِلسَّمَاعِ حَدٌّ.
أَقُولُ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلِّقَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةِ تَلَامِيذَ فَقَطْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاءِ مَثْنَىٰ وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾، أَيْ: تِسْعَةٌ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾: التِّسْعَةُ الَّذِينَ هُمْ فِي عِصْمَتِكَ، ﴿وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾: وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ الَّذِي تَعَلَّقَ عَلَيْهِ تِسْعَةُ تَلَامِيذَ، أَنْ يَتَخَلَّى عَنْ تِلْمِيذٍ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّنْ لَمْ يُنْهُوا المُدَّةَ المُحَدَّدَةَ لَهُمْ، مِنْ أَجْلِ أَنْ يُعَلِّقَ السَّيِّدُ عَلَيْهِ تِلْمِيذًا إِعْجَابًا بِنَجَابَتِهِ أَوْ مَرْكَزِهِ، ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾: إِلَّا أَنْ يَنْجُوَ أَحَدٌ مِنْ تَلَامِيذِكَ، وَيَسْمَعَ الكَلِمَةَ العَالِيَةَ، عِنْدَئِذٍ يَجُوزُ لَكَ أَنْ تُعَلِّقَ تِلْمِيذًا غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾: أَيْ رَقِيبًا عَلَيْكُمْ إِذَا خَالَفْتُمْ حُدُودَهُ، فَيُعَاقِبُكُمْ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُم ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ




