مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 7 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 240 من 382

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾: هُمْ طَلَبَةُ العِلْمِ مِنَ الغُرَبَاءِ، السَّائِرِينَ عَلَى الطَّرِيقِ، فَامْتَحِنُوهُمْ أَوَّلًا، وَاطْلُبُوا مِنْهُمُ الوَلَاءَ وَالبَرَاءَ، فَإِنْ كَانَتْ أُبُوَّتُهُمْ صَحِيحَةً، فَلَا مَانِعَ مِنْ مُحَادَثَتِهِمْ بِعِلْمِ التَّوْحِيدِ، وَإِنْ طَلَبُوا مِنْكُمْ تَعْلِيمَهُمْ فَاسْتَدْرِجُوهُمْ، فَإِنْ وَثِقْتُمْ أَنَّهُمْ عَلَى الطَّرِيقِ القَوِيمِ، وَالصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ، فَلَا مَانِعَ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ تَكُونُوا آبَاءً لَهُمْ.

﴿مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾: أَيْ مِمَّا يَسَّرَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لَكَ مِنْ عِلْمِ مَعْرِفَتِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ﴾: أَيْ لَا حَرَجَ أَنْ تَكُونُوا أَسْيَادًا لِهَؤُلَاءِ وَتُعْطُوهُمُ العِلْمَ وَالمَعْرِفَةَ.

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾: أَيْ إِنْ طَلَبُوا مِنْكُمْ تَعْلِيمَهُمْ مَعْرِفَةَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾: أَيْ إِنْ حَضَرَ طَالِبُ مَعْرِفَةِ اللَّهِ وَوَضَعَ نَفْسَهُ تَحْتَ تَصَرُّفِكَ، وَوَهَبَ نَفْسَهُ لَكَ وَعَلِمْتَ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ أَنْ تُعْطِيَهُ مَعْرِفَةَ مَوْلَاهُ، بَعْدَ اسْتِدْرَاجِهِ وَامْتِحَانِهِ بِالوَلَاءِ وَالبَرَاءِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾: أَيْ إِنْ رَغِبْتَ أَنْ يُلْقَى إِلَيْهِ سِرُّ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَذَلِكَ لَكَ وَحْدَكَ دُونَ غَيْرِكَ مِنْ بَاقِي الأَسْيَادِ، وَإِنْ أَرَدْتَ دَفَعْتَهُ إِلَى أَيِّ سَيِّدٍ عَالِمٍ عَارِفٍ، يُصْبِحُ أَبًا لَهُ.

الصفحة 240 من 382