قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "فِقْهِ الرِّسَالَةِ": هَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْإِيْنَاسَ لَا يَكُونُ إِلَّا إِلَى غَايَةٍ وَغِيَاثٍ وَلَجَاءٍ، وَالِاقْتِبَاسَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نِهَايَةٍ، وَالْأَهْلُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ الْعَارِفُونَ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ بِالنَّارِ فَآنَسَ مُوسَى لِعِلْمِهِ أَنَّهَا هِيَ هُوَ، وَلَمْ يُدَاخِلْهُ مَا دَاخَلَ أَصْحَابَ الْمَرَاتِبِ، وَهُمُ الْأَهْلُ مِنَ الْبَابِ وَالْأَيْتَامِ وَالنُّقَبَاءِ وَالنُّجَبَاءِ وَالْمُخْتَصِّينَ وَالْمُخْلِصِينَ وَالْمُمْتَحَنِينَ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَحُلَّ مَرْتَبَةَ مُوسَى فِي النُّورَانِيَّةِ وَالْمَنْزِلَةِ، فَآنَسَ مُوسَى الْخِطَابَ وَاقْتَبَسَهُ وَأَلْقَاهُ إِلَيْهِمْ حِينَ آتَاهُمْ بِهِ وَهُوَ الِاصْطِلَاءُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِيُّ الْقَلَعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "اللُّؤْلُؤَةِ السَّنِيَّةِ": النَّارُ الَّتِي آنَسَ إِلَيْهَا مُوسَى: هِيَ الْمَعْنَى -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَالْأَهْلُ: عَوَالِمُ الْقُدْسِ، الَّذِينَ يَأْتُونَ الْمَشْرِقَ وَالْمَغْرِبَ بِأَقَلَّ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ بِحَسَبِ الْإِجَابَةِ، وَلَوْلَا ظُهُورُهُ فِي هَذِهِ النَّارِ، لَمَا نَمَا شَيْءٌ مِنَ النَّبَاتِ وَالثِّمَارِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ بْنُ مَنْصُورٍ الصُّوَيْرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "النُّورِيَّةِ": فَهَذَا أَوَّلُ دَلِيلٍ بِأَنَّ الْإِيْنَاسَ: لَا يَكُونُ إِلَّا لِغَايَةٍ وَغِيَاثٍ وَنَجَاةٍ، وَالِاقْتِبَاسَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ نِهَايَةٍ، وَالْأَهْلُ: هُنَا أَهْلُ الْمَرَاتِبِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿امْكُثُوا﴾: أَيْ لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ مِنْكُمْ أَنْ يَحُلَّ مَرْتَبَةَ مُوسَى فِي النُّورَانِيَّةِ




