اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۗ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا ٥٠﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قُرَّةُ النَّظَرِ": النِّكَاحُ: هُوَ أَنْ يُمِدَّ الأَعْلَى الأَدْنَى بِالسِّرِّ الجَارِي، وَالمَدَدِ الرَّبَّانِيِّ، عِنْدَ الِاقْتِبَاسِ، وَمِنْ هَذَا النِّكَاحِ يَحْصُلُ التَّوَالُدُ وَالتَّنَاسُلُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ زِيَادَةُ نُورِ الأَدْنَى عِنْدَ اقْتِبَاسِهِ مِنَ الأَعْلَى وَلَوْلَا ذَلِكَ الِاقْتِبَاسُ لَانْقَطَعَ ضِيَاؤُهُ وَبَطَلَ نُورُهُ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "حَقَائِقُ أَسْرَارِ الدِّينِ": مَعْنَى بَاطِنِ النِّكَاحِ: مُذَاكَرَةُ العِلْمِ وَمُطَارَحَتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَدَّ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ مُدْبِرٌ عَنْهُ وَمُذَاكَرَتُهُ هِيَ النِّكَاحُ.
أَقُولُ: إِنَّ النَّبِيَّ هُنَا: هُوَ الإِمَامُ العَالِمُ العَارِفُ بِالشَّرَائِعِ، المُتَمَكِّنُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- كَمَا قَرَّرَ السَّيِّدُ أَبُو سَعِيدٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي"، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾: وَالأَزْوَاجُ هُمُ التَّلَامِيذُ الَّذِينَ نَجَوْا بِسَمَاعِ الكَلِمَةِ العَالِيَةِ، وَأَعْطَاهُمْ أَسْيَادُهُمْ مِنَ العُلُومِ الإِلٰهِيَّةِ وَالأَسْرَارِ الرَّبَّانِيَّةِ، مَا أَصْبَحُوا بِهِ قَادِرِينَ عَلَى مُجَالَسَةِ الأَسْيَادِ، وَالعُلَمَاءِ العَارِفِينَ.




