تَعَبَّدَهُمْ بِهِمَا، فَكَانَ ذَلِكَ مِنَ الأَسْبَابِ المُوجِبَةِ لِبَيَانِ مَعْرِفَتِهِ أَنَّهُ ظَاهِرُ بِالآيَاتِ، وَالقُدَرِ البَاهِرَاتِ مُنَزَّهٌ عَنِ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ، تَوَاتَرَتِ الرُّسُلُ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، لمََا أُخِذَ عَلَيْهِمُ العَهْدُ فِي الذَّرْوِ الأَوَّلِ فَاسْتَحَقُّوا التَّذْكِيرَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": وَالشَّاهِدُ: مِنْ أَسْمَاءِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالسِّرَاجُ المُنِيرُ: هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، الَّذِي يُهْتَدَى بِهِ، كَمَا يُهْتَدَى بِضَوْءِ السِّرَاجِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْنٍ بِمَسْقِسَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَصْفِيَةُ الأَذْهَانِ": فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا﴾: سُمِّيَ بِذَلِكَ، لِوُقُوعِ أَمْرِهِ، وَبَيَانِ نُبُوَّتِهِ، وَتَنْوِيرِ قُلُوبِ المُؤْمِنِينَ بِدَعْوَتِهِ.
أَقُولُ: إِنَّ فِي هَذِهِ الآيَاتِ: إِشَارَةً إِلَى هَذَا السِّرَاجِ المُنِيرِ، فِي الفَلَكِ الأَثِيرِ الهَادِي إِلَى مَوْلَاهُ الأَمِيرِ، فِي المَحَلِّ الخَطِيرِ، لِلْمُؤْمِنِينَ العَارِفِينَ بِهِ المُوَحِّدِينَ بَشِيرٌ وَلِلْجَاحِدِينَ المُنْكِرِينَ نَذِيرٌ، ذَلِكَ فَضْلٌ مِنْ مَوْلَانَا الأَمِيرِ، العَلِيِّ الكَبِيرِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا ٤٨﴾




